للآمدي على وجه الإلزام في الصيغة والفعل كما سبق.
وقول سابع: حكاه صاحب"المصادر"من المعتزلة عن أبي القاسم البستي: أنه حقيقة في القول الذي هو الصيغة والشأن والطريق دُون آحاد الأفعال، وقال: إنه الأقرب؛ لأن مَن صَدر منه فِعل قليل غير مُعْتَد به -كتحريك أصابعه وأجفانه- لا يُقال: إنه مشغول بأمر، أو: هو في أمر.
قال: (والذي أداهم إلى البحث في هذه المسألة اختلافهم في أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم: هل هي على الوجوب؟ أم لا؟ ) . انتهى
وكذا قال صاحب"المعتمد"لما اختار ما اختار: (إنَّ أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - على الوجوب"لأنها داخلة تحت قوله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} [النور: 62] ) [1] ."
وقال الشيخ أبو إسحاق في"شرح اللمع": أفعال الرسول - صلى الله عليه وسلم - هل تُسمى أمرًا؟ فيه وجهان، أصحهما: لا.
وفرَّع صاحب"المحصول"على الخلاف في المسألة أيضًا لو قال: (إنْ أمرت فلانًا فعبدي حر) ثم أشار بما يُفهم منه مدلول الصيغة فإنه لا يحنث، ولو كان حقيقة في غير القول لزم العتق.
قال: (ولا يُعارَض هذا بما إذا خرس وأشار فإنه يعتق؛ لأنَّا نمنع هذه المسألة) [2] . انتهى
قلتُ: لكن رجع كلامه إلى أن الدال على الأمر الذي هو الطلب هل هو مثل الصريح؟ أو لا؟ من غير تَعَرُّض لبقية المعاني، والله أعلم.
(1) المعتمد (1/ 39) .
(2) المحصول (2/ 25) .