فهرس الكتاب

الصفحة 1155 من 2308

السابع عشر: التمني، كقول امْرئ القيس: (ألا أيها الليل الطويل ألا انْجَلي) .

وإنما حُمل على التمني دون الترجي؛ لأنه أَبلَغ، لأنه نَزَّلَ ليلَه -لِطولِه- منزلة المستحيل انجلاؤه، كما قال آخَر: (وليل المحب بلا آخِر) .

والأحسن تمثيل هذا كما مثَّله ابن فارس بقولك لشخص تراه: (كن فلانًا) ؛ لأن بيت امرئ القيس قد يُدَّعَى استفادة التمني فيه من"ألَا"، لَا من صيغة"افْعَل"، بخلاف هذا المثال.

وقد يقال: إنَّ"ألَا"قرينة إرادة التمني بِـ"افْعَل"، وأما:"كن فلانًا"فليس تَمَنيًا أن يكون إياه، بل الجزم به وأنه ينبغي أن يكون كذلك، والله أعلم.

ص:

535 -وَخَبَرٌ نَحْوُ"إذَا لَمْ تَسْتَحِيْ ... فَاصْنَعْ لِمَا شِئْتَ"، فَفَازَ الْمُسْتَحِي

الشرح:

أي: وكذا الخبر يراد بصيغة"افعل"و"لِتفعل"، وهو الثامن عشر مِن معانيهما، نحو: {فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا} [التوبة: 82] ، {فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا} [مريم: 75] ، {وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ} [العنكبوت: 12] . ومنه على رأْيٍ:"فليتبوأ مقعده من النار" [1] . أي: فهو مُتَبَوِّء ذلك. وقيل: المراد: لِيَتَخَيَّر أيّ المواضع من النار شاء، فإنَّ دخوله لها لا بُدَّ منه.

ومن ذلك أيضًا حديث أبي مسعود في"البخاري"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأُولى: إذا لم تَسْتَحِي، فاصنع ما شئت" [2] . أي: مَن لا يَسْتَحْيِي فهو يصنع

(1) صحيح البخاري (رقم: 110) ، صحيح مسلم (رقم: 3) .

(2) صحيح البخاري (رقم: 3296) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت