فهرس الكتاب

الصفحة 1177 من 2308

لكن الأحسن أن مراد الإمام بقوله:"نتوقف"أنه لا ينافيه شيء من قيود التكرار لَوْ وَرَد، فهو لا ينفيه ولا يثبته، لأن اللفظ محتمل لأن يكون موضوعًا لخصوص التكرار أوْ لا.

قيل: ولَعلَّ ابن الحاجب لَمَّا لمح أن مراد الإمام هذا، قال بعد قوله: إلا يدل على تكرار ولا مرة): (وهو اختيار الإمام) [1] . وإلا فلا معنى لتخصيص الإمام بذلك مع أنه قول الأكثرين.

نعم، ممن قال بأنه يحتمل التكرار: أبو زيد الدبوسي، إذ قال: الصحيح أنه لا يقتضيه. ثم قال: ولكن يحتمل كل الفعل المأمور به، لكن لا يثبت إلا بدليل، وعليه دَلت مسائل علمائنا.

وكذا قال شمس الأئمة السرخسي.

المذهب الثانى: أنه يقتضي المرة الواحدة بلفظِه ووضعِه. وحكاه في"التلخيص"عن الأكثرين والجماهير من الفقهاء، وقال ابن فورك: إنه المذهب. قال ابن القطان: إنه مذهب الشافعي وأصحابه. وكذا قال الغزالي في"المنخول". وقال الشيخ أبو حامد في كتابه في الأصول: (إنه الذي عليه كلام الشافعي في الفروع، وعليه أكثر الأصحاب، وهو الصحيح الأشبه بمذاهب العلماء) . انتهى

قيل: بل صرح به في"الرسالة"في"باب الفرائض المنصوصة"التي سَن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

قال الشافعي: (فكان ظاهر قوله: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة: 6] أقَل ما يقع عليه اسم الغسل مرة، واحتمل أكثر، وبيَّن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الوضوء مرة، فوافق ذلك ظاهر القرآن، ولو لم يَرِد الحديث به لاستُغني بظاهر القرآن) [2] . انتهى

وممن اختاره ابن الصباغ، ونقله الأستاذ أبو منصور والشيخ أبو إسحاق وسليم الرازي

(1) مختصر المنتهى (2/ 28) مع (بيان المختصر) .

(2) الرسالة (ص 164) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت