فهرس الكتاب
إذْ يَسْتَغْرِقُ) يدل على دخوله في المجاز كما يدخل في الحقيقة.
قاله الأكثرون، خلافًا لبعض الحنفية.
لنا: أنَّ أئمة اللغة وغيرهم لا يزالون يقولون في المحلَّى بِـ"أل"و"المضاف"و"النكرة في سياق النفي"ونحوه: إنَّ ذلك للعموم، مِن غير أن يُقَيِّدوا بكون ذلك في الحقيقة، بل للأعم من الحقيقة والمجاز.
وفي الحديث:"الطواف بالبيت صلاة، إلا أنَّ الله أَحَلَّ فيه الكلام" [1] . والاستثناء معيار العموم، وقد استثنى منه وهو مجاز.
قلتُ: فيه نظر؛ لأن"صلاة"خبر عن الطواف، وهو نكرة؛ لأنها في إثبات، والاستثناء إنما هو في بعض أحكامها، إذِ التقدير: كالصلاة إلا في حل الكلام فيه، أي: في الطواف، فإنه ليس كالصلاة.
واستدل المانع بأن المجاز على خلاف الأصل؛ فيقتصر منه على قَدْر الضرورة، فلا يدخله عموم.
وجوابه: منع أن المجاز للضرورة، حتى إنَّ قومًا قالوا: إنه غالب على اللغات وإنْ سبق أن ذلك إنما هو في نوع منه غَيْر لفظ وهو المُقْتَضَى، فجرى فيه الخلاف لذلك.
ووقع في"منع الموانع" [2] لابن السبكي أن هذه المسألة هي مسألة"جريان العموم في المجاز". وليس كذلك كما بيناه، فهو وهْم.
هذا ما يتعلق بالعموم في الألفاظ.
(1) المستدرك على الصحيحين (رقم: 1686) ، صحيح ابن حبان (3836) ، وغيرهما بنحوه. قال الألباني: صحيح. (التعليقات الحسان: 3825) .
(2) منع الموانع (ص 508) .