فهرس الكتاب
القِبلة" [1] : (إنَّ في ذلك دلالة على العموم؛ لأنَّ أبا أيوب -وهو من أهل اللسان والشرع- فَهِمَ العموم في الأمكنة) [2] ."
وإنما استدل به لأن الحديث عام في الأشخاص باعتبار أن قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ولا تستدبروها" [3] نكرة في سياق النهي، فكان عامًّا في كل استقبال واستدبار.
نعم، وقع له في"شرح العمدة"ما يخالف ذلك، فقال في حديث"بيع الخيار" [4] : (إن الخيار عام، ومتعلقه -وهو ما يكون فيه الخيار- مُطْلَق) .
قال: (فيحمل على خيار الفسخ) [5] . انتهى
والتحقيق في المسألة (كما يُفهم مِن نُقول الطريقتين واختاره ابن المرحل والشيخ تقي الدين السبكي وولده) أنه يعم بطريق الاستلزام، لا بالوضع، وهو معنى:"مِن لازم الأشخاص"، أي: مِن لازم تعميمه للأشخاص عمومه في الأحوال والأزمنة والبقاع.
وقال الشيخ تاج الدين السبكي: (وقع لي مرة الاستدلال على العموم بحديث أبي سعيد بن المعلى حيث دعاه النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في الصلاة فلم يُجِبْه، فقال له عليه الصلاة والسلام:"ألم يقُل الله تعالى: {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ} [الأنفال: 24] " [6]
(1) صحيح البخاري (386) ، صحيح مسلم (رقم: 264) .
(2) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (1/ 99) .
(3) صحيح مسلم (264) ، سنن الترمذي (رقم: 8) ، سنن النسائي (21) ، وفي صحيح البخاري (رقم: 386) بلفظ: (إذا أتيْتُم الْغَائِطَ فلا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ ولا تَسْتَدْبِرُوهَا) .
(4) صحيح البخاري (رقم: 2005) ، صحيح مسلم (1532) ، وغيرهما.
(5) شرح عمدة الأحكام (2/ 106 - 110) .
(6) صحيح البخاري (رقم: 4204) ، وغيره.