فهرس الكتاب
فإنْ قيل: هلَّا جُعل ذلك تعليقًا على مستحيل حتى لا يحنث؛ لأن (اللام) للعموم؛ [فيقتضي] [1] نساء أو عبيد العالم؟
قيل: لأن إعمال الكلام أَولى من إهماله؛ فيُحمل على الجنس، كما لو حلف لا يُكلم الناس، فإنه يحنث بواحد كما قاله ابن الصباغ وغيره. فلو قال: (ناسًا) بالتنكير، حنث بواحد؛ لأجل دلالة العموم. لكن هذا إذا قُلنا: أفراده وحدان، لا جموع. أمَّا إذا قُلنا: جموع، فينبغي أن لا يحنث إلا بثلاثة.
وشبَّه ابن الصباغ الأول -وهو ما اقترن بمقتضِي العموم- بما لو قال: (لا آكُل الخبز) .
وفيه نظر؛ لِصِدْق ذلك على القليل والكثير، كَـ"الماء"و"العسل"، فلا يُشبَّه به ما يدل على الجمعية.
وفروع الفقه على هذه المسألة لا تنحصر، وفي هذه الإشارة كفاية.
قولي: (مَا لَمْ يَكُنْ لِكَثْرَةٍ فَزَائِدُ عَشَرَةٍ) أي: أقَل الجمع ثلاثة ما لم يكن من جموع الكثرة، فإن أقَله الزائد على العشرة، وهو أحد عشر.
وقولي: (مَا لَمْ يَنُبْ) تخصيص لقاعدة جمع الكثرة: أنه إذا ناب باستغنائه أو غيره، فإنه يصير كجمع القِلة حتى يكون أَقَله فيه الخلاف، والأرجح ثلاثة.
وقد أوضحنا ذلك. والله أعلم.
(1) كذا في (ق، س) ، لكن في (ص) : تقتضي.