فهرس الكتاب
وتفصيل القول في ذلك أن استثناء الأقل حتى يبقى الأكثر - جائز.
قيل: بالإجماع.
ورُدَّ بأن المازري إنما حكى الإجماع فيما إذا كان المستثنى ليس بواحد صحيح من أفراد المستثنى منه، نحو: (له علَيَّ عشرة إلا حبة) ، أو: (إلا سدسًا) ، بخلاف: (إلا واحدًا) ، أو: (إلا ثلاثًا) ؛ فإنه وإن كان المشهور جوازه إلا أن بعضهم استهجنه وقال: الأحسن أن يقول: (له تسعة) أو: (سبعة) ، ولا يقول: (عشرة إلا واحدًا) ولا: (إلا ثلاثًا) .
ونقل في"شرح التلقين"أنهم شذوا فقالوا: لا يجوز استثناء الأقَل إلا لضرورة إليه، كَـ"مائة إلا ربع درهم". قالوا: وأما نحو: {فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا} [العنكبوت: 14] فإنما سوغه أن الخمسين كالكسر؛ لأنها نصف مائة، فكأنه قال: عشر مئين إلا نصف مائة [1] .
وهذا وإن كان مخالفًا للمشهور مع تكلُّف فيه وتعسُّف فهو قادح في حكاية الإجماع، إلا أن يقال: لِشذوذه لم يُلتفَت إليه.
وأما استثناء الأكثر ويبقى الأقل واستثناء المساوي ويبقى نظيره ففيه مذاهب لأهل العربية والأصول:
الأول: الجواز فيهما، فيجوز: (له عليَّ عشرة إلا تسعة) ، و: (له عليَّ عشرة إلا خمسة) . وهو قول أكثر الأصوليين.
وقال الشيخ أبو حامد: إنه قول أكثر الكوفيين من النحاة. ونقله أبو حيان في"الارتشاف"عن أبي عبيدة.
(1) شرح التلقين (ج 3، المجلد الثاني، ص 45) .