فهرس الكتاب

الصفحة 1526 من 2308

وفي الحديث الصحيح:"أَطَّتِ السَّمَاءُ، وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ؛ مَا فِيهَا قدر أَرْبَعِ أَصَابِعَ إِلَّا وَفيه مَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِدًا للهِ" [1] . وقال الله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ} [المدثر: 31] .

وكذا قوله تعالى فيما رواه مسلم وغيره من حديث أبي ذر:"يا عبادي، كلكم جائع إلا مَن أطعمتُه" [2] الحديث، مع أن المطْعَمين أكثر.

يجاب عنه بأن الملائكة مِن جملة العباد، ولا يوصفون بجوع وإطعام.

ثانيهما: أن الاستثناء في: {إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} منقطع، بمعنى:"لكن"؛ بدليل الآية الأخرى: {وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي} [إبراهيم: 22] .

وقال القاضي في"التقريب":(إن ما استدل به المجوِّزون مِن قول الشاعر:

رُدوا التي نقصَت تسعين من مائة ... ثم ابعثوا حَكمًا بالحق قوالا

رُدَّ بأن هذا ليس فيه استثناء، وإنما فيه نقصان الأكثر، وليس محل النزاع).

قال: (وكذا قوله تعالى: {قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا(2) نِصْفَهُ} [المزمل: 2 - 3] الآية - أنَّ ذلك ابتداء كلام، كأنه قال:"بل قُم نصفه أو زد عليه أو انقُص منه، فإنه أعظم لثوابك") [3] .

(1) مسند أحمد (21555) ، سنن الترمذي (رقم: 2312) ، سنن ابن ماجه (4190) ، وغيرها. قال الألباني في (صحيح سنن الترمذي: 2312) : (حسن دُون قوله: لوددت ... ) . وقال في (السلسلة الضعيفة: 1780) : (ضعيف ... ، لكن جُل الحديث قد صح من طُرق أخرى) .

(2) صحيح مسلم (2577) .

(3) التقريب والإرشاد (3/ 144) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت