فهرس الكتاب

الصفحة 1529 من 2308

مِن حيث إنه أُخْرِج من الإثبات، بل من حيث إنَّ الأصل فيه نَفْي ذلك الحكم. فالحكم [مَنْفِي] [1] عنه باعتبار الأصل، لا بدلالة الاستثناء.

والأول هو قول الجمهور، فإذا قال: (له علَيَّ عشرة إلا درهمًا) ، كان إقرارًا بتسعة. وإذا قال: (ليس له عليَّ شيء إلا درهمًا) ، كان مقرًّا بدرهم.

والثاني قول الحنفية، فيوجبون في: (له عليَّ عشرة إلا درهمًا) تسعة، مِن حيث إنَّ الدرهم المخرج منفي بالأصالة، لا من حيث إن الاستثناء من الإثبات نفي. ولا يوجبون في: (ليس له عليَّ شيء إلا درهمًا) شيئًا؛ إذِ المراد: (إلا درهمًا، فإني لا أَحْكُم عليه بشيء) ، ولا إقرار إلا مع حُكم بإثبات.

فإنْ قيل: فقد رجح أصحاب الشافعي في فروع خلاف ذلك، كقولهم في: (ليس له عليَّ عشرة إلا خمسة) : إنه لا يلزمه شيء عند الأكثر. وفي وجه: يلزمه خمسة؛ على قاعدتهم. فكيف خالف الأكثر القاعدة؟

ولو قال: (لا ألبس إلا الكتان) ولم يلبس شيئًا، كان كذلك.

وكذا: (لا أجامعك في السَّنة إلا مَرة) ، فمضت السنة ولم يطأ، ففي وجه: يحنث؛ للقاعدة. والأصح (كما قال النووي) : لا. فكيف رجَّحوا خلاف القاعدة؟

فجوابه أن استثناء العَدد مِن العَدد تعبير بذلك عن الباقي بعد الاستثناء. والنفي إنما انصَبَّ عليه، فكأنه قال: (لا يلزمني خمسة) . لا سيما إذا قلنا: (إن الحكم بعد الإخراج) كما سبق في تقرير دلالة ذلك.

وأما: (لا ألبس إلا الكتان) فمعناه الحلف على لبس غير الكتان، وإذا لم يلبس شيئًا، صدق أنه لم يلبس غير الكتان.

(1) كذا في (ص، ق) ، لكن في (س) : ينتفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت