فهرس الكتاب
بعيد؛ لأنه استثناء مفرغ، وكل مفرغ متصل) [1] .
على أن هذا الحديث بهذا اللفظ لا يُعرف، إنما المعروف:"لا يقبل الله صلاة بغير طهور" [2] . أخرجه مسلم.
نعم، في ابن ماجه:"لا تقبل صلاة إلا بطهور" [3] . ولو مثلوا بحديث:"لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب" [4] الثابت في"الصحيحين"لكان أجود.
قال السبكي في"شرح البيضاوي": (وقع لي في بعض المجالس الاستدلال للحنفية بقوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286] ، فإنه لو اقتضى الإثبات لَلَزِمَ أن يُكلف كل نفس بجميع وُسعها؛ لأنَّ"وُسْع"مفرد مضاف؛ فكان عامًّا، فيصير التقدير:"لا يكلف الله نفسًا بشيء إلا بكل ما تسعه، فإنها مكلَّفة به". وليس كذلك) .
قال: (واستحسن ذلك والدي) [5] .
قلت: لا يلزم مِن تَعذُّر العموم في الشيء أن [ينفى] [6] مدلوله، فنقول: انتفى العموم؛ للإجماع، فبقي أصل الإثبات.
الرابع:
"الاستثناءُ مِن التحريمِ نَفْيٌ للتحريم"أَعَم أنْ يكون إباحة أو غيرها، ولكن المتحقق
(1) مختصر منتهى السؤل والأمل (2/ 819) .
(2) صحيح مسلم (رقم: 224) .
(3) سنن ابن ماجه (رقم: 271) . قال الألباني: صحيح. (صحيح ابن ماجه: 271) .
(4) سبق تخريجه.
(5) الإبهاج (2/ 152) .
(6) في (ص) كأنها: يبقى.