فهرس الكتاب
وأجاب المانعون عما استدل به الجمهور مِن قوله تعالى: {إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (58) إِلَّا آلَ لُوطٍ} [الحجر: 58، 59] الآية - بأن الاستثناء الثاني وهو: {إِلَّا امْرَأَتَهُ} [الحجر: 60] إنما هو من قوله: {أَجْمَعِينَ} [الحجر: 59] .
قال الروياني: (والمجوزون يقولون: العامل"إلا") . انتهى
وكون العامل"إلا"هو مُرَجَّح ابن مالك في"التسهيل"وفاقًا لسيبويه والمبرد والجرجاني.
خلافًا لمن قال: (ما قبلها مُعَدًّى بها أو مستقلًّا) كما هو مذهب ابن خروف، أو: (بِـ: أستثني مضمرًا) كما هو قول الزجاج، أو: (بِـ"أنَّ"مُقَدَّرة بعدها) كما عزاه السيرافي للكسائي، أو: (بِـ"إنْ"مخففة مُركبًا منها ومِن"لَا": إلَّا) [1] كما قاله الفراء.
ومنهم مَن أجاب في الآية -كما أشار إليه صاحب"الذخائر"في كتاب الطلاق- بأنَّ الاستثناء الأول منقطع؛ لأنَّ آل لوط ليسوا مِن المجرمين.
قال: ولم يَحْك الزجاجي سواه.
الثالث:
قولنا في أصل المسألة: (إنَّ محلها إذا أمكن أنَّ كل استثناء مُخْرَجٌ مما قَبْله) يخرج به إذا تَعدَّد وكان المستثنى الثاني عَيْن المستثنى الأول، نحو: (قام القوم إلا الفتى إلا العلاء) ، فإنهما واحد خارج من الأصل.
وقولي: (عين المستثنى) ؛ ليخرج: (إلا ثلاثة إلا ثلاثة) ، فإن ذاك مِثله، لا عَيْنه، وقد سبق الكلام عليه. والله تعالى أعلم.
(1) يعني:"إلَّا"مُرَكَّبة مِن"إنْ"و"لا".