فهرس الكتاب

الصفحة 1558 من 2308

وجوابه أن مَن يجعل العامل"إلا"كابن مالك، لا يَلزمه ذلك. ومَن لا يقول بذلك، قد يقول: حذف مِن المتقدم؛ لدلالة المتأخر. على أنَّ ابن مالك وغيره جوَّزوا ذلك في نحو: (جاء زيد وأتى عمرو العاقلان) .

وقيل: يجب القطع. والله أعلم.

قولي: (وَإنْ رَأَيْتَ جُمَلَا) تتمته قولي بعده:

ص:

635 -أَوْ جُمْلَتَيْنِ بِاقْتِرَانِ أَمْرِ ... فَالِاسْتِوَا في الْحُكْمِ لَيْسَ يَجْرِي

الشرح:

وهو إشارة إلى المسألة المشهورة بأن دلالة الاقتران حُجة؟ أو لا؟

ولها مناسبة بالمسألة السابقة؛ لأن الاستثناء إذا أُعيد للجميع، وجب الاقتران في الاستثناء.

وحاصل هذه المسألة: أن القِران بين أمرين في اللفظ في حُكم هل يقتضي التسوية بينهما في غيره من الأحكام؟ أو لا؟

الجمهور على المنع، فيعطف واجب على مندوب، كقوله تعالى: {كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: 141] .

وقال المزني وأبو يوسف من الحنفية: يقتضي التسوية؛ لأن العطف يقتضي المشاركة، نحو: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: 43] ؛ فلذلك لا تجب الزكاة في مال الصبي؛ لأنه لو أريد دخوله في الزكاة لكان فيه عطف واجب على مندوب؛ لأن الصلاة عليه مندوبة اتفاقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت