فهرس الكتاب

الصفحة 1592 من 2308

فالأول: الحِس، أي: المشاهدة، وإلا فالدليل السمعي مِن المحسوس بالسمع أيضًا. فالمراد أنْ يَرد حُكم في عام ونحن نشاهد بعض أفراده خارجًا مِن ذلك الحكم.

ومَثَّلوه:

-بقوله تعالى إخبارًا عن بلقيس: {وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} [النمل: 23] ، ومن المعلوم بالشاهدة أنها لم تُؤْتَ مُلْك سليمان عليه السلام. زِيدَ على ذلك: ولم تؤتَ أيضًا شيئًا مِن الملائكة والعرش.

ولكن فيه نظر من حيث إنَّ ذلك غير مشاهَد حتى يكون علمنا به بالحس.

-وبقوله تعالى: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ} [الأحقاف: 25] ، ونحن نشاهد موجودات لم تدمرها، كالسماوات والجبال وغيرها.

-ونحو ذلك أيضًا قوله تعالى: {مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ} [الذاريات: 42] ، {يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ} [القصص: 57] ، فإنَّ مِن المُشاهَد ما لم تجعله كالرميم، وأنَّ ما في [أقصى] [1] المشرق والمغرب لم يُجْبَ إليه.

نعم، هنا ثلاث كلمات:

الأُولى: أنَّ هذه الأمثلة لا تتعين أن تكون مِن العام المخصوص بالحِس، فقد يُدَّعَى أنها مِن العام الذي أُريد به خاص. وقد سبق الفرق بينهما وثمرة اختلافهما.

الثانية: أنَّ ما كان خارجًا بالحِس قد يُدَّعى أنه لم يدخل حتى يخرج كما سيأتي نظيره في التخصيص بالعقل، فليكن هذا على الخلاف هناك.

الثالثة: يَؤُول التخصيص بالحس إلى أنَّ العقل يحكم بخروج بعض الأفراد بواسطة

(1) في (ص، ق) : الأقصى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت