فهرس الكتاب
وقيل: إنْ فَعَله مرة، فلا يخصص به؛ لاحتمال أنه مِن خصائصه - صلى الله عليه وسلم -. نقله صاحب"الكبريت الأحمر"عن الكرخي وغيره من الحنفية، قال: فإنْ تَكرر، خُصَّ به إجماعًا.
وقيل: إنْ كان فِعلًا ظاهرًا، خُصَّ به، وإنْ كان مستترًا فلا.
وقيل: إنِ اشتهر كون الفعل مِن خصائصه، لم يُخَص به، وإلا خُصَّ. جزم به سليم في"التقريب".
وقال إلْكِيَا: إنه الأصح. قال: ولهذا حمل الشافعي تزويج ميمونة وهو مُحْرِم على أنه كان مِن خصائصه.
وقيل بالوقف، ونُقل عن عبد الجبار.
وقيل: إنْ كان منافيًا للظاهر، [خُصِّص] [1] به، أو موافقًا له فلا. أيْ: ولو في غير ما نحن فيه مِن تخصيص السُّنة بالسُّنة، حتى يجري في تخصيص القرآن بالسُّنة، نحو: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] وقطع - صلى الله عليه وسلم - سارق رداء صفوان وغيره، فلا تخصص الآية. قاله ابن القطان.
قلتُ: لا معنى لهذا التفصيل؛ لأن التخصيص إنما هو بفعل ينافي العموم، لا أنْ يكون فردًا من أفراده.
وقيل: إنما يكون تخصيصًا إذا عُرِف مِن قوله أنه قصد به بيان الأحكام، نحو:"صلُّوا كما رأيتموني أُصلِّي" [2] ،"خذوا عني مناسككم" [3] ؛ لأنه إذا لم يكن كذلك، فقدْ يكون من
(1) في (ص، ق، ش) : خص.
(2) سبق تخريجه.
(3) سبق تخريجه.