فهرس الكتاب
والثالث: إنْ خُص العام بغير القياس، جاز بالقياس، وإلا فلا. قاله ابن أبان، ونقله ابن برهان في"وجيزه"عن أصحاب أبي حنيفة.
والرابع: إنْ خُص بمنفصل، جاز بالقياس، وإلا فلا. قاله الكرخي.
والخامس: إنْ كان القياس جليًّا، خُصِّص به، وإلا فلا. وبه قال [ابن سريج وجمعٌ من أصحابنا فيما هو المشهور عنهم وإنْ كان الشيخ أبو حامد نقل عنهم الجواز مطلقًا، ونقل هذه] [1] التفرقة عن ابن مروان من أصحابنا، ثم اختلفوا في تفسيرهما:
فقيل: الجلي قياس العلة، والخفي قياس الشَّبه. وسيأتي بيانهما في"باب القياس".
وقيل: الجلي ما تتبادر عِلته إلى الفهم عند سماع الحُكم، كتعظيم الأبوين عند سماع قوله تعالى: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} .
وقيل: الجلي ما ينقض قضاء القاضي بخلافه، والخفي خِلافُه. ونقله الشيخ أبو حامد عن الإصْطَخْري. وقيل غير ذلك، وسيأتي بيانه في موضعه.
نعم، قال القفال: هذا التفصيل لا معنى له، لأن الخفي إنْ وجب العمل به فهو دليل شرعي كالجلي، فيُخص به.
والسادس: إنْ تَفاوَت العام والقياس في إفادة غَلبة الظن، رجح الأقوى، أو تساويا، وُقِف. وهو قول الغزالي، واعترف الإمام في أثناء المسألة بأنه حق، وكذا قال الأصفهاني: إنه حق واضح. وكذا الهندي في أثناء المسألة، واستحسنه القرافي أيضًا.
وقال ابن دقيق العيد: إنه مذهب جيد.
(1) كذا في (ش) ، لكن في (ص، ق) : (ابن سريج فيما هو المشهور عنه وإنْ كان الشيخ أبو حامد نقل عنه الجواز مطلقًا، ونقل هذه) . وفي (ت، س، ض) : (ابن سريج وجمعٌ من أصحابنا فيما هو المشهور عنهم وإنْ كان الشيخ أبو حامد نقل عنه) .