فهرس الكتاب

الصفحة 1636 من 2308

تنبيهان

أحدهما: ذكر الشيخ أبو حامد أن مَن منع تخصيص العموم بالقياس قد يتعلق بقول الشافعي في"باب أحكام القرآن"من"الأُم": (إنما القياس الجائز أن يشبه ما لم يأت فيه حديث بما فيه حديث لازم، فأمَّا أنْ يَعْمد إلى حديث عام فيحمل على القياس، فأين القياس في هذا؟ ) [1] [إلى آخِر ما قاله] [2] .

قال: فقد ذكر الشافعي أن القياس لا يُعمل به في الحديث العام، وإنما يُعمل به في أن يبتدئ به الحكم في موضع لا يكون فيه حديث ويُقاس على موضع فيه حديث؛ فدَلَّ أنَّ مذهبه منع التخصيص بالقياس.

ثم رد ذلك الشيخ أبو حامد بأن الشافعي في"الأُم"ذكر قول الله تعالى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: 2] .

واحتمل أمره تعالى بالإشهاد أن يكون على سبيل الوجوب كقوله - صلى الله عليه وسلم:"لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل" [3] ، واحتمل أن يكون على الندب كقوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} [البقرة: 282] .

قال الشافعي: فلما جمع الله تعالى بين الطلاق وبين الرجعة وأمر بالإشهاد فيهما ثم كان

(1) الأم (5/ 169) .

(2) كذا في (ص، ق، ش) . لكن في (ت، ض) : الاخبار.

(3) صحيح ابن حبان (رقم: 4075) ، سنن الدارقطني (3/ 221) ، سنن البيهقي الكبرى (رقم: 20313) ، وغيرها. قال الألباني في (التعليقات الحسان: 4075) : حسن صحيح. وقال في (إرواء الغليل: 1860) : صحيح؛ لشواهده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت