فهرس الكتاب

الصفحة 1682 من 2308

وجواب الثاني: فقد روى جابر -كما في"سنن أبي داود"و"النسائي"وصححه ابن حبان وابن خزيمة وابن السكن- أنه قال:"كان آخِر الأمرين مِن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك الوضوء مما مست النار" [1] . وليس فيه تقييد لا بِلَحم ولا بخبز، فهو مستند الشافعي في نسخ الوضوء مما مست النار مع ما انضم إليه مما هو في معناه.

وجواب الثالث: أنه لم يصح في قتل شارب الخمر في الرابعة شيء حتى يكون الأخذ بحديث:"لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث"ناسخًا له، والنسخ متوقف على صحة ذلك المنسوخ وتَقدُّمه على الناسخ، وذلك يستدعي معرفة التاريخ. فلم ينسخ الشافعي خاصًّا بعام.

والقسم الثاني:

أن يتأخر العام عن وقت الخطاب بالخاص، لا عن وقت العمل به.

فهو كالذي قبله في جريان الخلاف، إلا على رأي مَن لم يجوِّز نسخ الشيء قبل حضور وقت العمل به، كعبد الجبار.

وجعل إلْكِيَا الخلاف في هذا القسم مَبنيًّا على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب، فمَن لم يجوِّزه، جعله نسخًا.

وأما المتقارنان (والمراد أن يتصل أحدهما بالآخر، لِتَعذُّر القرآن الحقيقي في مثل ذلك) فهو أيضًا قِسمان:

(1) سنن النسائي (رقم: 185) ، صحيح ابن حبان (1134) وغيرهما. قال الألباني: صحيح. (صحيح النسائي: 185) .

وهو في سنن أبي داود (رقم: 192) بلفظ: (كَانَ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - تَرْكُ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت