فهرس الكتاب

الصفحة 1701 من 2308

بل مقتضَى إطلاق ابن الحاجب أنه لا يُحمل فيه اتفاقًا، فإنه قال: (إنِ اختلف حكمهما مثل:"اكْسُ ثوبًا"، و"أَطْعِم طعامًا نفيسًا"، فلا يحمل أحدهما على الآخر بِوَجْهٍ اتفاقًا) [1] .

وهذا يشمل ما إذا اتحد السبب وما إذا اختلف. وكذا المثال الذي مَثَّل به يحتمل الأمرين.

الحالة السادسة:

أن يختلف السبب ويتحد الحكم، كإطلاق الرقبة في كفارة الظهار واليمين، وتقييدها بالإيمان في كفارة القتل، فالحكم واحد، وهو وجوب الإعتاق، والسبب مختلف، وهو الظهار والقتل واليمين.

وكقوله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ} [البقرة: 282] يُحمَل على قوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: 2] .

فهذا هو موضع الخلاف بيننا وبين الحنفية كما سيأتي.

وإليها وإلى الحالة التي قبلها أشرتُ في النظم بقولي: (أَمَّا اللَّذَانِ اخْتَلَفَا في السَّبَبِ) إلى آخر البيتين.

وحاصل الخلاف - في هذه الحالة الأخيرة - مذاهب:

أحدها: أن الطلق يُحمل على المقيد بمقتضَى اللغة مِن غير دليل ما لم يَقُم دليل يحمله على الإطلاق. قال الماوردي والروياني في"باب القضاء": (إنه ظاهر مذهب الشافعي) . وقال الماوردي في"باب الظهار": (إنه عليه جمهور أصحابنا) .

وقال سُليم: إنه ظاهر كلام الشافعي. وحكاه القاضي عبد الوهاب عن جمهور

(1) مختصر المنتهى مع شرح الأصفهاني (2/ 349) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت