ومنها: أن لا يمنع مِن الحمل مانع، كقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا} [البقرة: 234] الآية، لم يُقيد بالدخول وقيدت به في عِدة الطلاق في قوله: {إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} [الأحزاب: 49] الآية، فلا يقيد في الموت بالدخول؛ للمانع، وهو بقاء أحكام الزوجية بعد الموت، وهو أنَّها ترثه وتُغسله، بخلاف المطلَّقة بائنًا، فمنع ذلك من التّقييد والتخصيص.
الثَّاني:
وقع في"الوسيط"للغزالي في"باب قطاع الطَّريق"أنَّ المقيد يحمل على المطلق عكس ما هو المذهب، وذلك حيث احتجَّ للقول بأنَّ توبة قاطع الطَّريق بعد القُدرة عليه تُسقط عنه الحد.
قال: (لأنه تعالى خصص هنا بقوله: {مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ} [المائدة: 34] ، وأَطلَق في آية السرقة في قوله تعالى: {فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ} [المائدة: 39] ) [1] .
أي: فيُعمل بالمطلَق وهو سقوط حد القاطع، قُدِر عليه أو لم يقدر؛ حملًا على عموم آية السرقة.
قلتُ: ويمكن أنَّه فعل ذلك لأنَّه عام، لا مطلق. وآية التّقييد ذِكْر بعض أفراد العام، وقد سبق بيان ذلك.
نعم، عمل الأصحاب بذلك في صورة، وهي حديث:"يمسح المسافر ثلاثة أيَّام بلياليهن" [2] . لا يتقيد بهذه الإضافة، بل ثلاث ليالٍ مع الأيَّام مطلقًا؛ حملًا على إطلاق:
(1) الوسيط في المذهب (6/ 499) .
(2) سبق تخريجه.