فهرس الكتاب

الصفحة 1713 من 2308

التتريب في كُلِّ مِن السبع.

فقال له القرافي: (ذلك إنَّما هو حيث يكون قيدًا واحدًا، أما في القيدين فيُعمل بالمطلق) [1] .

وما ذكره هو ما جَرَى عليه أصحابنا في الفقه مِن عدم تَعَيُّن شيء مِن السبع، وقالوا: التتريب في الأُولى أَوْلى، لا واجب. لكن نَصَّ الشَّافعي في"الأم"على تَعيُّن الأُولى أو الأَخيرة، وكذا نَصَّ فيما نقله البويطي في"مختصره"، وهو معنى قولي: (ثُمَّ في"الْبُوَيْطِيْ"التَّابع) أي: الذي هو مِن أتباع الشَّافعي الآخِذين بنصوصه، فهو عمل بالقيدين على معنى أن الواجب أحدهما لا بِعَيْنه، وأحدهما قَدْر مشترك، فهو القيد، لا كُل مِن [المشخصين] [2] ، وفائدته دَفْع الخمسة المتوسطة بين الأُولى والأخيرة.

وبحث الشَّيخ تقي الدين السبكي في ذلك أنَّه ينبغي وجوبه في كليهما؛ لورود الحديث فيهما ولا تَنافي في الجمع بينهما.

قلتُ: لكن الشَّافعي إنَّما عَوَّل في إحدى المرتين -الأُولى والأَخيرة- على حديث التّقييد بذلك كما سنذكره.

وقد جريتُ في النَّظم على ما نقلوه عن النَّصُّ أنَّه عمل بالقيدين، أي: بالإبهام، فاعْلَمه.

فأمَّا نَص الشَّافعي في"الأم"فذكره في باب ما ينجس الماء مما خالطه، فقال: (أخبرنا سفيان، عن أيوب بن أبي تميمة، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات أُولاهن أو أُخراهن بالتراب") [3] .

(1) شرح تنقيح الفصول (ص 269) .

(2) كذا في (ص، ق) ، لكن في (س) : الشخصين.

(3) الأم (1/ 6) ، سنن التِّرمذيُّ (رقم: 91) ، سنن البيهقي الكبرى (رقم: 1079) .

قال الألباني: =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت