فهرس الكتاب

الصفحة 1722 من 2308

الأقاليم الآن بالعربية، فقال: لا يعْرف ما قاله المازري في كلام سيبويه) [1] . انتهى

وحينئذٍ فما قاله المازري إنَّما هو إذا كانت"ما"موصولة بمعنى"الذي"حتَّى يكون مُعبّرًا به عن الأمداد التي هي الطَّعام.

ومن أمثلة البعيد أيضًا تأويلهم قوله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة والدارَقُطْني عن عائشة:"أيُّما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل" [2] على الصغيرة والأَمَة والمكاتِبة.

ووجه بُعده أنَّ الصغيرة ليست بامرأة في لسان العرب، وقد ألزموا سقوط هذا التأويل على مذهبهم، فإن الصغيرة لو زوجت نفسها، كان العقد عندهم صحيحًا [لكن] [3] يتوقف على إجازة الولي. فلما ألزِموا بذلك، فروا إلى حمله على الأَمة، فألزموا بطلانه بقوله - صلى الله عليه وسلم:"فلها المهر" [4] . ومَهْر الأَمَة إنَّما هو لسيدها، ففروا مِن ذلك إلى حمله على المكاتبة، فقيل لهم: هو أيضًا باطل؛ لأنَّ صيغة العموم الصريحة [المؤكدة] [5] بضم"ما"معها في قوله:"أيُّما"على صورة نادرة لا تخطر بالبال غالبًا وذلك بالنسبة للمخاطَبين في غاية البُعد.

وقد رتبها في"المختصر"وتبعه في"جمع الجوامع"لما قررناه في الجدال، وهو مِن المحاسن المغفول عن إدراكه.

(1) رفع الحاجب (3/ 465) .

(2) سبق تخريجه.

(3) في (ص، ق) : لا.

(4) سنن أبي داود (رقم: 2083) ، سنن ابن ماجة (رقم: 1879) وغيرهما. قال الألباني: صحيح. (صحيح أبي داود: 2083) .

(5) في (ت، س، ض) : المذكورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت