فهرس الكتاب
للإكرام باستحقاق خمس الخمس.
ومنها قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ} [التوبة: 60] ، الآية، حمله مالك على أنَّه بيان للمصرف دون إرادة استيعاب الأصناف بالعطاء.
وقد نُقل عن الشَّافعي استبعاده، وذلك واضح؛ لأنَّ الاقتصارَ على صنْفٍ تعطيلٌ، لا تأويل؛ لأنَّ"اللام"للملك، والعطف للتشريك فيه. وقد وافقنا المالكيّة في ما لو أوصى بثلث ماله للفقراء وفي الرقاب وفي سبيل الله على أنَّه لا يجوز صرف الثلث إلى أحدها. ولذلك أوضح الشَّافعي مذهبه بمسألة الوصيَّة.
قال إمام الحرمين: (ولم يظن -يعني الشَّافعي- أنَّ أحدًا يُجيز أن يُقدم في مسألة الوصيَّة على منع) [1] . انتهى
وقد أَحدث بعض المتأخرين منعًا؛ إلحاقًا لها بمصرف الصدقات.
ولم يَرْتَضِ ابن الحاجب أن التأويل في هذه الآية من البعيد.
قال: (لأنَّ مساق الآية قبلها [والرد] [2] على لمزهم في المعْطِين ورضاهم في إعطائهم وسخطهم في منعهم يدل عليه) [3] .
أي: على أنَّ الغرض بيان المصرف.
وبالجملة فالجدال بين الفريقين في ذلك طويل، لا يليق بهذا المختصر. والقصد التمثيل. ومنها حديث:"ذكاة الجنين ذكاة أُمه" [4] . رواه أحمد وابن حبان مِن حديث أبي سعيد
(1) البرهان (1/ 360) .
(2) في (ص) : وارد.
(3) مختصر المنتهى مع شرح الأصفهاني (2/ 431) .
(4) مسند أحمد (رقم: 11361) ، سنن التِّرمذيُّ (رقم: 1476) ، صحيح ابن حبان (5889) . قال الألباني: صحيح. (صحيح التِّرمذيُّ: 1476) .