فهرس الكتاب

الصفحة 1775 من 2308

بخلافه كما سبق) فمِن أين يدخل النَّسخ في تعريفه ويخرج غير النَّسخ مِن تعريفه؟

قلتُ: ما كان قبل وقت الفعل لم يتقرر فيه حُكم حتى يرتفع، وما كان بعده فقد تَقرر الحكم، فبالتخصيص ارتفع، وهذا ظاهر.

تنبيهات

الأول: قال الشافعي في"الأم": النَّاسخ مِن القرآن: الأمر يُنزله الله بَعد الأمر بخلافه، كما حُوِّلَت القبلة.

وقال في"الرسالة": (وهكذا كل ما نسخ الله تعالى وفي نَسْخه تَرْك فَرضِه، فكان حقًّا في وقته، وتَرْكه حق إذا نسخه، فيكون مَن أدرك فرَضَه [قطعنا] [1] باتِّباع الفرض الناسخ له) [2] .

وأورد أمورًا ودقائق فيه لم يُسبَق بمثلها.

قال ابن الصلاح في"علوم الحديث": (روينا عن الزهري - رضي الله عنه - أنه قال: أَعْيَا الفقهاء وأَعْجزهم أنْ يعرفوا ناسخ حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مِن مَنسوخه، وكان للشافعي فيه يَدٌ طُولى وسابقة أُولَى. قال أحمد: ما عَلِمْنا المجمَل مِن المفسَّر ولا ناسخ الحديث مِن مَنسوخِه حتى جالسنا الشافعي) [3] .

ثم قال (وفيمن عاناه من أهل الحديث مَن أَدْخل فيه ماليس منه؛ لخفاء معنى النَّسخ

(1) في (ش) : قطعيا. وفي سائر النُّسخ: قطعنا. وعبارة الشافعي في"الرسالة، ص 122": (فيكون مَن أدرك فرضَه مُطِيعًا به وبتركه، ومَن لم يُدْرِك فرضَه مُطِيعًا باتِّباع الفرْضِ الناسِخ له) .

(2) الرسالة (ص 122) .

(3) مقدمة ابن الصلاح (ص 276) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت