فهرس الكتاب
نبيِّنا قطعًا، وما تَجدد في شرعنا موافقًا لبعض شرائعهم فليس لكونها باقية، بل كل مشروع مفتتح التشريع) [1] .
ثم قال: (إنَّ ما ادَّعاه ابن الحاجب مِن الإجماع على أن شريعتنا ناسخة فصحيح، ولا ينافيه حكاية بعضهم الخلاف في كونه تخصيصًا أو نسخًا؛ لِما قررناه، فالخلاف لفظي) .
ثم قال: (وسيكون لنا عودة إلى ذِكر ذلك عند المسألة) [2] .
أي: مسألة شرع مَن قبلنا هل هو شرع لنا؟ والله أعلم.
ص:
724 -وَلَوْ يَكُونُ ذَاكَ قَبْلَ الْفِعْلِ ... في قِصَّةِ الذَّبِيحِ هَذَا مَجْلِي
الشَّرح:
أي: لا يُشترط في النَّسخ أنْ يَرِد الناسخ بَعْد فِعل المنسوخ، بل يجوز أن يَرِد قبل فِعله. أي: قبل التمكن منه؛ فلذلك لم نعُد هذا مِن شروط النسخ.
كما لو قال: (حجُّوا هذه السَّنة) ، ثم يقول قَبْلَه [3] : (لا تحجُّوا) .
وخالف في ذلك الصيرفي والمعتزلة وأكثر الحنفية كما حكاه ابن السمعاني، ونقله غيره عن أكثر الحنابلة أيضًا، فمنعوا ذلك. ولكن الجمهور على الجواز. وقال القاضي في"التقريب": إنه قول جميع أهل الحق.
(1) رفع الحاجب (4/ 47) .
(2) رفع الحاجب (4/ 48) .
(3) يعني: قبل أن يحجوا.