فهرس الكتاب
سبق ذكره، وهو معنى قولي: (فِيمَا قَدْ دُرِي) . أي: [ما] [1] عُلم. وكذلك ما سبق من [الأقسام، أي: ] [2] نسخ التلاوة دُون الحكم، ونسخهما.
أما نسخ السُّنَّة الآحاد بمثلها فكما في"صحيح مسلم"عن بُريدة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها" [3] . ورواه الترمذي بزيادة:"فإنها تذكركم الآخرة" [4] .
وقال: حسن صحيح.
وإلى هذه الزيادة أشرتُ بقولي: (رَجَا التَّذْكِير) ، ولكن قَصرتُ"رجا"للضرورة. فإن"الرجاء"ضد الخوف بالمد، و"الرجا"بمعنى الناحية مقصور كما أشار ابن دريد في"المقصور والممدود"لذلك بقوله:
كم من حقير في رجا ... بئر لمنقطع الرجاء
ووَجْه الشاهد في الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"كنت نهيتكم"، فصرَّح بأنَّ النهي كان مِن السُّنَّة. ويمثَّل بأمثلة كثيرة، كنسخ المتعة ونسخ الوضوء مما مسته النار، وغير ذلك.
ولابن الجوزي كتاب لطيف جمع فيه أحد وعشرين موضعًا، وتعقب في بعضها، وتعقب غيره كثيرًا منها. وفي ما أوردناه مِن المثال كفاية.
أما نسخ السُّنَّة بالآحاد بالقرآن فمثاله ما كان من تحريم مباشرة الصائم أهله ليلًا،
(1) في (ت، س) : قد.
(2) كذا في (س، ض) ، لكن في (ص، ق) : الانقسام إلى.
(3) صحيح مسلم (رقم: 977، 1977) .
(4) مسند أحمد (رقم: 1235) ، سنن ابن ماجه (رقم: 1569) . وفي: سنن الترمذي (رقم: 1554) ، سنن النسائي (رقم: 4430) بلفظ: (فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الآخِرَةَ) . قال الألباني: صحيح. (صحيح الترمذي: 1054) .