وممن جري علي هذا القول المشهور ابن الحاجب وغيره.
لكن عزاه ابن برهان في"الأوسط"للحنفية، وحكي الثبوت عن مذهبنا ونَصَره.
قيل: وهو الموجود لأصحابنا المتقدمين.
ففي"البحر"للروياني في"باب الوكالة":(إذا نسخ الله حُكمًا وعلم رسوله، هل يكون نسخًا في حق مَن لم يَعْلم مِن أُمته؟ فيه طريقان:
أحدهما: فيه الوجهان، كالوكالة.
والثاني: لا يكون نسخًا في حقهم قطعًا. وبه قال أبو حنيفة؛ لأنَّ أمر الشريعة يتضمن تركه المعصية، ولا يجوز أن يكون عاصيًا مع جهله به) [1] .
وقد توقف في الترجيح ابن دقيق العيد حيث قال: (لا [أشك] [2] أنه لا يَثبت في حُكمه التأثيم. وهل يثبت في حُكمه القضاء [و] [3] هو مِن الأحكام الوضعية؟ فيه تردُّد؛ لأنه ممكن، بخلاف الأول؛ لأنه يَلزم منه تكليف ما لا يطاق) . انتهى
واعلم أن إمام الحرمين قال في"مختصر التقريب": هذه المسألة قطعية.
وذهب بعضهم إلى إلحاقها بالمجتهدات حتى نقلوا فيها قولين من القولين في الوكيل إذا عُزل ولم يبلغه العزل. أي: والصحيح من القولين أنه ينعزل في الحال، وفي قول: لا، كالنسخ.
ومنهم مَن عكس، فخرج مسألة النسخ على قولَي الوكالة كما سبق نقله عن"مختصر"
(1) بحر المذهب (6/ 37) .
(2) كذا في (ص) ، لكن في (ق، س) : شك.
(3) في (ص، ق، ض، ش) : أو.