فهرس الكتاب
المناط"كما سيأتي بيانه."
الثاني:
أنْ يُقَدر في كلام الشارع وَصْف لو لم يكن للتعليل لكان بعيدًا كما تَقدم، سواء أكان ذلك التقدير في محل السؤال أو في نظيره.
ففي محل السؤال كقوله - صلى الله عليه وسلم - وقد سُئل عن بيع الرطب بالتمر:"أينقص الرطب إذا يبس؟ قالوا: نعم. قال: فلا إذَن" [1] . رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وقال الترمذي: حسن صحيح. وصححه ابن خزيمة والحاكم.
فلو لم يكن تقدير نقصان الرطب بالجفاف لأجل التعليل لكان تقديره بعيدًا؛ إذ لا فائدة فيه حينئذٍ، والجواب يتم [بدُونه] [2] .
ونحو ذلك حديث:"إنها من الطوافين عليكم أو الطوافات"في دخوله في بيت فيه هِر وامتناعه مِن دخول بيت فيه كلب لَمَّا قِيل له:"إنك تدخل على بني فلان وعندهم هرة". فقال:"إنها ليست بنجسه، إنها من الطوافين عليكم أو الطوافات" [3] .
ومثال التقدير في النظير: ما رُوي في الكتب الستة:"أنه - صلى الله عليه وسلم - لما سألته الخثعمية: إنَّ أبي"
(1) سبق تخريجه.
(2) كذا في (ص) ، لكن في (ق، س) : دونه.
(3) قال الإمام أبو زرعة ابن العراقي في كتابه (التحرير، ص 410) بتحقيقي: (وهو بهذا السياق غير معروف في كُتب الحديث أصلًا، ومَن عزاه هكذا إلى أصحاب السنن الأربعة فقد أخطأ؛ فإنَّ الذي فيها حديث إصغاء الإناء للهرة وقوله:"إنها ليست بنجس؛ إنها من الطوافين عليكم والطوافات"مِن غير ذِكر الكلب أصلًا. والقصة التي فيها ذِكر الكلب رواها أحمد في مسنده، وفيها أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أجاب بقوله:"الهرة سبع") .