فهرس الكتاب

الصفحة 1951 من 2308

بواسطة العادة التي أجراها الله تعالى.

وقولي: (عَلَى الَّذِي يُذْكَرُ في التَّفْصِيلِ) أي: على ما سيأتي تفصيله في"الملائمة"أنها إما لجلب مصلحة أو دفع مفسدة، وإما بأنها ضروري أو حاجي أو تحسيني ونحو ذلك مما يأتي موضحًا مفصلًا. وهذا التعريف جارٍ على طريقة مَن [لا] [1] يُعَلِّل أفعال الله بالمصالح، أيْ بمراعاة المصالح للعباد تَفَضُّلًا وإحسانًا، لا لِزُومًا كما تقوله المعتزلة.

وعلى هذا يُحمل قول ابن الحاجب في تعريف"المناسب": (إنه وصف ظاهر منضبط يحصل عَقْلًا مِن ترتيب الحكم عليه ما يَصْلُح أن يكون مقصودًا مِن حصول منفعة أو دَفْع مفسد) [2] .

فلم يجعله مُحَصِّلًا لذلك، بل إنه بحيث يحصل به ذلك وإنْ لم يذكر في قوله: (يحصل) :"بحيث يحصل"كما هي عبارة الآمدي. لكنها مرادهما فيما يظهر؛ لقولهما: (ما يصلح أن يكون مقصودًا) ، ولم يقولا: (ما قُصِد به حصول منفعة) .

ولو لم يحمل كلامهما على ذلك، لَزِم أنْ يَعْتَبِرَا في ماهية"المناسبة"ما هو خارج عنها وهو اقتران الحكم بالوصف، فإنه خارج، بدليل قولنا: (المناسبة مع الاقتران دليل العلة) . فالمقارنة قَيْد في اعتبار المناسب عِلة، لا في تحقيق ماهيته.

وكذلك ترتيب الحكم على وَفْقه في الشرع زائد على ماهية"المناسب".

واحترز بِـ"صلاحية أن يكون مقصودًا"عن: الوصف المستبقى في السبر، والمدار في الدوران، وغير ذلك.

وليس هذا مغايرًا للتعريف الأول، بل هو بهذا التقدير يكون بسطًا له وإيضاحًا. وإنْ

(1) ليس في (ت) .

(2) مختصر منتهى السؤل والأمل في علمي الأصول والجدل (2/ 1085) ، الناشر: دار ابن حزم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت