فهرس الكتاب
أما لو دَلَّ على الاعتبار بمعنى الموافقة والإيماء والتنبيه ففيه خلاف: هل هو من المؤثر؟ أو من الملائم؟ حكاه الهندي.
وأما ما عُلم أن الشرع ألغاه فهو مُلْغًى بلا خلاف. وما لم يُعْلم هل اعتبره الشرع؟ أو لا؟ هو المسمى بـ"المُرْسَل".
وقبل الكلام على هذه الأقسام وأمثلتها نقول: كُل مِن الوصف والحكم نوع، وما هو أَعَم منه جِنس، وله مراتب: عالٍ، وسافل، ومتوسط.
والعبرة دائمًا بالأسفل القريب مِن العَين في الوصف وفي الحكم.
فأعم الأوصاف وصف يُناط به الحكم، ثم كونه مناسبًا، ثم كونه -مثلًا- ضروريًّا، ثم كونه لحفظ النفوس.
وأَعَم أجناس الحكم كَوْنه حُكمًا شرعيًّا، ثم كونه واجبًا، ثم كونه عبادة، ثم كونه صلاة، ثم كونه ظهرًا.
إذا عُلِم ذلك:
فمثال"المؤثر"الذي دل على اعتبار عين الوصف [فيه] [1] في عين الحكم: نفس السُّكْر عِلة للتحريم في الخمر، اعتبر عَيْنه في عَين الحكم وهو التحريم حيث حرم الخمر، فيلحق به النبيذ.
ونحوه: مَس الذكر، اعتبر عينه في عين الحكم، وهو الحدث؛ لحديث:"مَن مس ذكره فليتوضأ" [2] .
(1) كذا في (ص، ق) ، وفي سائر النسخ: منه.
(2) مسند أحمد (7076) ، سنن أبي داود (رقم:(181) ، وغيرهما. قال الألباني: صحيح. (صحيح أبي=