فهرس الكتاب
إحرامًا وأراق دَمًا لِتَرْك الميقات: أَجْزَأَتْه عن حجة الإسلام؛ لأنه لا يَكون مُفْسِدًا في حال الشرك، لأنه كان مُحْرِمًا.
قال: (فإنْ قال قائل: فَإذَنْ [زَعَمْتَ أنه] [1] كان في إحرامه غَيْر مُحْرم أو كان الفَرْضُ عنه موضوعًا. قِيلَ: لا، بل كان عليه وعلى كُل واحدٍ أنْ يُؤمِن بالله عز وجل ويؤدي الفرائض التي أنزلها الله تبارك وتعالى، غَيْر أنَّ السُّنة تدلُّ - وما لَمْ أَعْلَم اختلفوا فيه - أنَّ كل كافر أَسْلَم أثبت الفرائض مِن يوم أَسْلَم، ولَمْ يُؤمَر بإعادة ما فَرَّط فيه في الشِّرك منها، وأنَّ الإسلام يَهْدم ما قَبْله إذَا أَسْلَم ثم استقام) [2] . انتهى
وَجَرَى على ذلك أكثر أصحابه كما قاله القاضي أبو الطيب والماوردي وسليم الرازي والشيخ أبو إسحاق والحليمي، وقال إمام الحرمين: إنه ظاهر مذهب الشافعي.
وفي"المحصول"أنه قول أكثر أصحابنا وأكثر المعتزلة.
فما في"منهاج"البيضاوي من نِسْبَة مُقابِلِه للمعتزلة ليس بجيد [3] .
وقال القاضي عبد الوهاب وأبو الوليد الباجي: إنه ظاهر مذهب مالك. وهو أصح الروايتين عن أحمد، وحُكي عن الكرخي والجصاص من الحنفية.
والقول الثاني: المنع مطلقًا. وهو قول جمهور الحنفية وعبد الجبار من المعتزلة، ووافقهم
= وَبَعْدَ الْجِمَاعِ فَجَدَّدَ إحْرَامًا ... ).
(1) ليس في (ش) .
(2) الأم (2/ 142 - 143) .
(3) عبارة البيضاوي في"منهاج الوصول إلى عِلم الأصول، ص 143": (الكافر مُكَلَّف بالفروع، خِلَافًا للمعتزلة) . الناشر: مكتبة التوعية الإسلامية، الطبعة الأولى - 2013 م، بتحقيقي.