فهرس الكتاب
تراض" [1] ."
ومن"فساد الوضع"نوع آخَر وهو ما اقتصر عليه ابن الحاجب، وهو كون الجامع ثبت اعتباره بنَص أو إجماع في نقيض الحكم، كقول الحنفي في تنجيس سؤر السباع: سبع ذو ناب؛ فكان سؤره نجسًا، كالكلب.
فيقول المعترِض: علقت على العلة نقيض مقتضاها؛ لأنَّ كَوْنه سبعًا عِلة للطهارة؛ بدليل: أنه - صلى الله عليه وسلم - دُعِي إلى دار قوم، فأجاب دُون دار آخَرين، فقال:"إن في دارهم كلبًا". فقيل له: وفي دار الذين أجبتهم هرة. فقال:"الهرة سبع" [2] .
فكان نَصًّا على أنَّ كونه سبعًا عِلةٌ للطهارة، فكيف يعلل به النجاسة؟ !
كذا مثَّل به الشيخ أبو إسحاق في"الملخص"، ومثَّله ابن الحاجب على وَفْق مذهب المالكية في مسح الرأس في الوضوء ثلاثًا، فقال: (مسح؛ فيُسَن فيه التكرار، كالاستطابة) .
أي: كالاستنجاء بالحجر؛ لأنَّ التثليث فيه عندهم سُنة، وهو وَجْه عندنا.
قال: (فيرد أنَّ المسح معتبر في كراهة التكرار على الخف) .
(1) سنن ابن ماجه (رقم: 2185) ، صحيح ابن حبان (4967) , وغيرهما. قال الألباني: صحيح. (إرواء الغليل: 1283) .
(2) مسند أحمد (8324) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:"كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَأْتِي دَارَ قَوْمٍ مِنَ الْأنصَارِ وَدُونَهمْ دَارٌ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله، سُبْحَانَ الله! تَأْتِي دَارَ فُلَانٍ وَلَا تَأْتِي دَارَنَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"لَأَنَّ فِي دَارِكُمْ كَلْبًا". قَالُوا: فَإِنَّ فِي دَارِهِمْ سِنَّوْرًا. فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ السِّنَوْرَ سَبعٌ". وفيه أيضًا (9706) عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"الْهِرُّ سَبعٌ"."
وضعفه الشيخ الألباني أثناء كلامه في (سلسلة الأحاديث الضعيفة، حديث رقم: 1512) ؛ فاللفظان من طريق عيسى بن المسيب، وقد ضَعَّفه جماعة من أئمة الحديث.