فهرس الكتاب

الصفحة 2061 من 2308

قال ابن الحاجب: (والمختار جوازه؛ لأنَّ التسليم ليس بتحقيقي، وإنما هو تقديري) .

قال الهندي: وهو الحق، وعليه العمل في المصنفات.

وإذا كان كذلك، [فَتُرَتَّب] [1] الأسئلة، وإلا لكان إيرادها بلا ترتيب منعًا بعد تسليم. فإنك لو قلت: (لا نُسلم أن الأصل مُعلَّل بكذا) ، فقدْ سلَّمتَ ضمنًا ثبوت الحكم، فكيف تمنعه بعد ذلك؟ !

وقد يقال: إذا كان التسليم تقديريًّا، فلا يضر ذلك.

قال ابن السبكي في"شرح المختصر": (ولم لا يَرقى المستدِل؟ فيقول:"لا أُسلِّم أنَّ الأصل معلَّل بكذا، بل لا أُسلم ثبوت الحكم فيه"كما يقول:"لا أُسلِّم الحكم، وإنْ سلَّمته فلا أُسلِّم العِلة"، فيكون الأظهر تجويز ذلك) [2] . نعم، إذا ثبت الترتُّب في إيرادها، فيقدم ما يتعلق بالأصل ثم بالعلة ثم بالفرع كما بيَّناه قريبًا.

الثاني: في ضابط لأهل الجدل:

وهو أن المنع في الدليل إما أن يكون لمقدمة من مقدماته قبل التمام أو بَعْده.

والأول: إما أن يكون مجردًا عن المستند أو مع المستند وهو"المناقضة"، فهي منع مقدمة مِن الدليل سواء ذُكر معها مستند أو لا.

قال الجدليون: ومستند المنع هو ما يكون المنع مَبنيًّا عليه، نحو: لا نُسلم كذا، أو: لِمَ لا يكون كذا؟ ولا نُسلم لزوم كذا، وإنما يَلْزَم هذا أنْ لو كان كذا.

ثم إنِ احتيج لانتفاء المقدمة، فيسمى عندهم"الغصب"، أي: غصب منصب التعليل.

(1) كذا في (ص، ت، س) ، لكن في (ق) : فتترتَّب. وفي (ض، ش) : فلترتب

(2) رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب (4/ 479) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت