فهرس الكتاب
على سبيل النصيحة: اتق الله، فِئْ [إليها] [1] أو طَلِّقها.
فإنْ قيل: فقد قال الشافعي وأصحابه بصريح"الاستحسان"في مواضع، فقال الشافعي في السارق إذا أخرج يده اليسرى بدل اليمنى: القياس أنْ تقطع يمناه، والاستحسان أنْ لا تقطع.
وقال الأودني في اختلاف الأصحاب في مسألة الجارية المغنية تساوي ألفًا وبالغناء ألفين: كل هذا استحسان، والقياس الصحة.
فنقل الأودني عن الأصحاب وغيره ذلك.
قيل: أما الشافعي فإنه إنما قضى على مَن يحتج بالاستحسان بأنْ لا تقطع، فهو إلزام لقائله، لا قول به. وقول الأودني: (كل هذا استحسان) فإنه ردٌّ على مَن قال بخلاف الصحة في الحقيقة؛ ولذلك كان هو الأصح في المذهب.
وقال الإمام: (إنه القياس السديد) [2] .
والأودني يقول:"إن الذي يقولونه استحسان؛ فَيُرَد"، وهُم قد يقولون: لَمْ نَقُلْه بالاستحسان كما فهمه الأودني عنا.
وبالجملة فوقوع هذا اللفظ ليس بمستنكَر، إنما المستنكر إطلاقه بالمعنى الذي قصدوه. والله أعلم.
(1) في (س، ت) : لها.
(2) نهاية المطلب (13/ 203) .