فهرس الكتاب
وأما الثاني: فلقوله عليه الصلاة والسلام:"لا ضرر ولا إضرار في الإسلام" [1] . رواه ابن ماجه [2] من حديث ابن عباس وعبادة بن الصامت بدون قوله:"في الإسلام". وكذا رواه الحاكم من حديث أبي سعيد وقال: صحيح الإسناد على شرط مسلم. ورواه بهذه الزيادة أبو داود في"المراسيل"من حديث واسمع بن حبان [3] ، ووصله الطبراني في"الأوسط"من روايته عن جابر [4] . ورواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَن ضار، أَضَر الله به، ومَن شاق، شق الله عليه" [5] .
ووَجْه الدلالة: عموم نَفْي، الضرر وهذا النفي ليس واردًا على الإمكان ولا على الوقوع قطعًا، بل على الجواز. فإذا انتفى الجواز، ثبت التحريم، وهو المدَّعَى.
وإنما لم أذكر ذلك مِن الأدلة المختلَف فيها في النَّظم؛ لأنه حُكم بعد ورود الشرع بدليل شرعي، لا أنه نفسه دليل، غايته أنه قاعدة كلية.
وسيأتي من قواعد الفقه أن"الضرر يُزال".
و"القاعدة"هي: الأمر الكُلي المنطبق على جزئيات، لا أنها دليل.
(1) سبق تخريجه.
(2) سنن ابن ماجه (رقم: 2341) ، المستدرك على الصحيحين (رقم: 2345) بلفظ:"لا ضرر ولا ضرار". وصححه الألباني في (إرواء الغليل، رقم: 896) .
(3) المراسيل (ص 294، رقم: 407) .
(4) المعجم الأوسط (رقم: 5193) . وفي إسناده محمد بن إسحاق، قال الشيخ الألباني في (إرواء الغليل: 896) : (هو ثقة، ولكنه مدلس، وقد عنعنه) .
(5) مسند أحمد (15793) ، سنن أبي داود (رقم: 3635) ، سنن الترمذي (رقم: 1940) ، سنن ابن ماجه (رقم: 2342) ، وغيرهم. قال الألباني: حسن. (صحيح أبي داود: 3635) .