فهرس الكتاب

الصفحة 2116 من 2308

المسلمين) [1] . انتهى

قلت: فبان بذلك أن سد الذرائع راجع إلى قاعدة مقدِّمة الواجب، فَلْيُكْتَفَى بما سبق في"ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"مفصلًا.

ومنها"دلالة الاقتران"غير حُجة، خلافًا لأبي يوسف والمزني، ترتب عليها الاستدلال على إيجاب الكتابة بقوله تعالى: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} [النور: 33] ؛ لاقترانه بإيجاب الإيتاء. ونقل ذلك [مجلي] [2] عن صاحب"التقريب"فيما إذا طلب العبد الكتابة.

ومَن لا يقول بدلالة الاقتران قال: لا تجب الكتابة. وهُم جادة الشافعية.

وقال إمام الحرمين: لم أَرَ على مذهب الشافعي مسألة أصعب من مسألة الإيتاء.

ومما يترتب على الخلاف أيضًا قوله تعالى: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} [الحج: 28] ، مشهور المذهب أنه يجب الإطعام ولا يجب الأكل.

ومن ذلك حديث:"خَمْس مِن الفطرة" [3] . فإنَّ بعضها واجب.

ومنه أيضًا حديث:"حتيه، ثم اقرصيه، ثم اغسليه بالماء" [4] .

قال الشافعي: الماء مُتَعَين للإزالة. ولم يُبال باقترانه بما ليس بواجب وهو الحت والقرص. وقد سبقت المسألة في باب العموم، وذكرتُ أنَّ كثيرًا ما تذكر في باب الأدلة المختلَف فيها، وسبق فيها زيادة إيضاح، فليراجَع مِن ثَمَّ.

(1) شرح تنقيح الفصول (ص 448 - 449) .

(2) في (ق) : محكي.

(3) صحيح البخاري (رقم: 5550) ، صحيح مسلم (رقم: 257) .

(4) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت