فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 2308

وهو فِعل كما سبق بيانه) فلا يَخْلُو إمَّا أنْ يَكُون مع الجَزْم (أَيْ ليس مُجَوزًا فيه مُخالِفُه [1] ، أَيْ لَمْ تَقُم على [ذاك] [2] قرينةٌ) أَوْ لَا مع الجزم.

فالأول:"الإيجاب"، وهو مَصْدر أَوْجَب يُوجِب. ومعنى"الوجوب"لُغَةً: السقوط، (نحو: {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا} [الحج: 36] ) ، والثبوت (ومنه:"نسألك مُوجِبات رحمتك" [3] أَيْ: مُثْبِتات) ؛ فَعُلِمَ أنَّ"الإيجاب"هو الطَّلَب القائم بالنفْس على الوجه المذكور. و"الواجب"هو مُتَعَلَّق الإيجاب مِن الفعل كما سيأتي، فإنَّه لَمَّا أَوْجَبَه، وَجَبَ وجوبًا؛ فهو واجب، فتسمية الحكم"وجوبًا"مجاز، وإنما هو إيجاب.

والثاني:"الندب"وهو لُغَةً: الطَّلَب، ومنه حديث:"انتدَب الله لمن يَخرج في سبيله" [4] . أَيْ: أجاب له طَلب مغفرة ذنوبه. يُقال: ندبتُه فانتدب. ويُطلق أيضًا على التأثير، ومنه حديث موسى عليه السلام:"وإنَّ بالحَجَر ندَبًا ستة أو سبعة مِن ضربه إياه" [5] . وهو بفتح الدال، وأَصْلُه أَثَرُ الجرح.

-وإنْ كان لِتَرك شيء (أَيْ: لإعدام حقيقته وكَفِّ النفْس عن إيجاده) فإمَّا أنْ يكون مع الجَزْم أَوْ لَا.

(1) أو: مخالَفة.

(2) في (ش) : ذلك.

(3) سنن الترمذي (رقم: 479) ، سنن ابن ماجه (رقم: 1384) كلاهما بلفظ: (أسألك موجبات رحمتك) . قال الألباني: ضعيف جدًّا. (السلسلة الضعيفة: 2908) ، وانظر: (السلسلة الصحيحة: 3228) .

(4) صحيح البخاري (رقم: 36) .

(5) صحيح البخاري (274) ، صحيح مسلم (339) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت