فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 2308

ولا أريد بالمنع إلا منع التنزيه كما في"المكروه"؛ وذلك لأنَّ المنع هو الحُكْم، وأمَّا"خِلَاف الأَوْلى"فهو الفِعل الذي تَعَلَّق به المنع، وسيأتي الفَرْق بين الحكم ومُتَعَلَّقه مِن الأفعال.

واعْلَم أنَّ هذا القِسم قد أَهْمله كثيرٌ مِن الأصوليين، ولكنه موجود منتشر في الفقه، مُفَرَّق بينه وبين"المكروه"بما تضمنه الفَرْقُ السابق، كما في:

-صوم يوم عرفة للحاج، فالأصح أنَّه خِلاف الأَوْلى، وقِيل: مكروه، وقد يُرَجَّح هذا بحديث أبي هريرة:"نَهَى - صلى الله عليه وسلم - عن صوم يوم عرفة" [1] . أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه، وفيه ضَعْفٌ وإنْ كان الحاكم صححه وقال: (على شرط البخاري) .

-والحجامة للصائم خِلَافُ الأَوْلى عَلَى ما رَجَّحه النووي، وقال: لأنه لَمْ يَثْبُت فيه نَهْي مقصودٌ. وقِيل: مكروه.

-وكذا النفض والتنشيف في الوضوء فيهما خلافٌ.

وغَيْر ذلك، وهو كثير.

قال الشيخ تقي الدين السبكي: أول مَن عَلِمْناه ذَكَر هذا القِسم إمام الحرمين.

ومرادُه: أَظْهَرَه ونَشَرَهُ، وإلَّا فَقَدْ نَقَلَه هو عن غَيره، فقال في كتاب الشهادات مِن"النهاية": (التعرُّض للفَصْل بين الكراهة وخِلَاف الأَوْلى مما أَحْدَثه المتأخِّرون) . ثُم فَرَّق بما سبق. لكن كلام الرافعي في باب الزكاة في كراهة الصلاة على غير الأنبياء يَقتضي أنَّ الإمام أراد بالمقصودِ الخصوصَ، وبِغَير المقصودِ العمومَ؛ فيزول الإشكال السابق.

قلتُ: ويأتي في كلام الإمام ما يقتضي أنَّ"خِلَاف الأَوْلى"و"المكروه"بمعنًى واحد

(1) سنن أبي داود (رقم: 2440) ، سنن النسائي (رقم: 2825) ، سنن الترمذي (رقم: 750) . قال الألباني: ضعيف. (ضعيف أبي داود: 2440) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت