الرابعة: عِلم الراوي باللغة؛ لِمَا قُلناه في علم النحو.
الخامسة والسادسة: الورع والفطنة و [الضبط] [1] ؛ لأنها أوصاف تُغَلِّب على الظن الصدق؛ ولذلك رجح أصحابنا رواية مالك وسفيان عن أبي حازم حديث:"زوجتكها بما معك من القرآن" [2] على رواية عبد العزيز بن أبي حازم وزائدة عن أبي حازم بلفظ:"ملكتكها" [3] ؛ لأنَّ مالكًا وسفيان أعلم منهما وأوثق وأضبط.
وسواء في ذلك أيضًا أن تكون روايته باللفظ أو بالمعنى كما سبق في فقهه.
السابعة: حُسن اعتقاد الراوي بانتفاء أن يكون مبتدعًا. كذا قطعوا به.
لكن إذا كان مِن بدعته اعتقاد كون الكذب كُفرًا، يحتمل أن لا ترجيح بانتفائها؛ لأنَّ ظن صِدقه أَغلب.
مثال الأول: رواية إبراهيم بن أبي يحيى (وهو مبتدع، قال البخاري: كان يرى القدر، وكان جهميًّا) بسنده إلى النبي - صلى الله عليه وسلم:"مَن صام الدهر كله فقد وهب نفسه لله" [4] . فيقدَّم على روايته -وإنْ كان ثقة كما قال الشافعي وابن [الأصبهاني] [5] وابن عقدة وابن عدي- روايةُ:"لا صام مَن صام الدهر، صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر" [6] ورواية:"نهى"
(1) في (ق) : الضبط لشدة يقظته.
(2) صحيح البخاري (رقم: 4741) .
(3) صحيح البخاري (رقم: 4799) .
(4) ميزان الاعتدال (1/ 186) . ذكره الإِمام الذهبي بإسناده في ترجمة إبراهيم بن أبي يحيى، وقد جرحه كثيرٌ من أئمة الجرح والتعديل.
(5) في (ض) : الأصفهاني.
(6) صحيح البخاري (رقم: 1878) .