فهرس الكتاب

الصفحة 2184 من 2308

أحدها:

أن يكون أحدهما مُقرِّرًا لحكم الأصل والآخَر ناقلًا، فالناقل مُقدَّم عند الجمهور؛ لأنه يُفيد حُكمًا شرعيًّا ليس موجودًا في الآخَر، كحديث:"مَن مَس ذَكره فليتوضأ"مع حديث:"هل هو إلا بضعة منك؟" [1] .

والمخالِف في ذلك الإِمام الرازي وأتباعه كالبيضاوي، فقالوا بترجيح المقرِّر؛ لأنَّ الحمْل على ما لا يُستفاد إلا مِن الشرع أَوْلى مما يُستفاد من العقل.

قيل: والتحقيق في المسألة تفصيل، وهو أنه يرجح المقرِّر فيما إذا تَقرر حُكم الناقل مُدة في الشرع عند المجتهد وعمل بموجبه ثم نُقِل له المقرِّر وجهِل التاريخ؛ لأنه حينئذٍ عمل بالخبرين: الناقل في زمان والمقرِّر بعد ذلك.

فأما إنْ كان الثابت [بمقتضَى] [2] البراءة الأصلية ونُقِل الخبران فإنهما يتعارضان هنا ويرجع إلى البراءة الأصلية.

بل عبد الجبار يقول: إنَّ تقديم الناقل أو المقرِّر -على الاختلاف- ليس من باب الترجيح، بل مِن باب النَّسخ.

لكنه ضعيف؛ لأنه لا يتوقف [رَفْعُه] [3] على ما يُرفَع به الحكم الشرعي.

ثانيها:

يقدَّم المُثْبَت على ما يقابله مِن المَنْفِي عند الفقهاء؛ لأنَّ مع المثبِت زيادة عِلم،

(1) سبق تخريجه.

(2) في (ق) : يقتضي.

(3) في (ص، س، ت) : فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت