فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 2308

ونَعْني به ما يَكون تَرْكه أَوْلَى، وهو القَدْر المشترك بين المُحَرَّم والمكروه) [1] . انتهى

فقولي: (وَالْأَرْجَحُ الَّذِي الْإمَامُ قَالَهْ) إشارة إلى النظر المذكور في"المكروه"و"خِلَاف الأَوْلَى"، وأنَّ الأرجح الذي قاله إمام الحرمين: إنَّ"المكروه"لا قبيح ولا حسن؛ لأن"القبيح"ما يُذم عليه، و"الحسَن"ما يُثْنَى عليه، وهو ليس كذلك فيهما.

ولذلك قال الشيخ تقي الدين السبكي: (لَمْ نَرَ أَحَدًا نعتمده خالفَ الإمام في هذا إلَّا أناسًا أدركناهم تعلقوا بإطلاق نحو البيضاوي [2] النَّهْيَ، وليس هذا التعلق بِأَوْلى مِن امتناع إمام الحرمين مِن ذلك) [3] .

قلتُ: بل الغالب - كما سبق - في إطلاقِ النَّهْيِ التحريمُ؛ ولذلك حمل الأصفهاني كلام"المنهاج" [عليه] [4] . نَعَم، كلام إمام الحرمين إنما هو مُفَرَّعٌ على تفسير الحسن والقبيح بما يُمدح فاعله أو يُذم شرعًا، وغَيْره علَّق القُبح بالنهي لا بالذم.

قِيل: وينبغي على قول الإمام ذلك في"المكروه"أنَّ"خِلَاف الأَوْلَى"كذلك، بل هو أَوْلى بأنْ يُنْفَى القُبح عنه مِن حيث إنَّ النهي فيه غَيْر مقصود.

قلتُ: وينبغي أنْ يَكون"المباح"أَوْلى منهما بأنْ لا يَكون حَسنًا ولا قبيحًا؛ لانتفاء الاقتضاء فيه. نعم، تمسكوا في كَوْنه حسنًا بقوله تعالى: {وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل: 97] ؛ لأنَّ أَفْعَل التفضيل يقتضي المشاركة. فإذَا جُوزوا على الأحسن وهو"الواجب"و"المندوب"، يبقى المباح حَسنًا، ولا جزاء فيه.

(1) تشنيف المسامع (1/ 191) ، الناشر: مكتبة قرطبة، الطبعة الثانية - 2006 م.

(2) عبارة البيضاوي في"منهاج الوصول، ص 132": (ما نُهِيَ عنه شرعًا فَقَبيحٌ، وإلَّا فَحَسَنٌ) .

(3) الإبهاج في شرح المنهاج (1/ 61 - 62) .

(4) ليس في (ش) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت