فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 2308

ومَوْرِد الإجزاءِ العبادةُ فقط. بل زعم قوم اختصاصه بالواجب وأنه لا يَجْري في كل مطلوب، حتى إنَّ مَن أَوْجَب الأضحية استدل بحديث:"أربع لا تجزئ في الأضاحي" [1] . فلو لم تكُن واجبة لَمَا عَبَّر بالإجزاء، وكذا قوله عليه السلام لأبي بُرْدَة:"ولن تُجزئ عن أحدٍ بَعْدك" [2] على أحد الوجهين في ضبطه وهو ضم التاء وبالهمز، لَا عَلَى فتح التاء بلا همز بمعنى: تقضي وتُغْني.

لكن يُمنع ذلك بأنَّ الدليل دَلَّ على أنها سُنة، ففي هذا الحديث دليل على استعمال الإجزاء في السُّنة، ونقله الشيخ تقي الدين السبكي عن الفقهاء.

و [اعترض] [3] بأنَّ أصحابنا قد استدلوا على وجوب قراءة الفاتحة برواية الدارَقُطْني:"لا تجزئ صلاة لا يُقرأ فيها بِأُم القرآن" [4] . وقالوا: إنه أَدَلُّ على الوجوب مِن رواية الصحيحين:"لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب" [5] .

واستدلوا أيضًا على وجوب الاستنجاء بحديث:"إذَا ذهب أحدكم إلى الغائط، فليذهب معه بثلاثة أحجار، فإنها تجزئ عنه" [6] ، و"الإجزاء"لا يقال إلَّا في الواجب.

(1) سنن النسائي (4369) ، سنن ابن ماجه (رقم: 3144) وغيرهما. قال الألباني: صحيح. (إرواء الغليل: 1148) .

(2) صحيح البخاري (912) ، صحيح مسلم (1961) .

(3) كذا في (ز، ص، ش، ق) . لكن في (ض، ت) : اعترضه.

(4) سنن الدارقطني (كتاب الصلاة، 1/ 321) بلفظ:"لا تجزئ صلاة لا يقرأ الرجل فيها بفاتحة الكتاب". وقال الإمام الدارقطني: هذا إسناد صحيح.

(5) سبق تخريجه.

(6) سنن أبي داود (رقم: 40) ، سنن النسائي (44) وغيرهما. قال الألباني: حسن. (صحيح سنن أبي داود: 40) . وقال أيضًا: صحيح. (إرواء الغليل: 44) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت