فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 2308

أَيّها الواجب؟ كما سبق.

الثالث: مِن [لطائف] [1] هذه المسألة التخيير بين الشيء وبعضه، خِلافًا لبعض الفقهاء المتأخرين، فَقدْ قال ابن الرفعة ردًّا عليه: إنه ممنوع؛ بدليل أنَّ المسافر مُخَيَّر بين إتمام الصلاة وقصرها، ومَن لا جُمعة عليه مخيَّر بين صلاة الجمعة ركعتين وبين الظهر أربعًا.

قلتُ: لا يَخفَى ضَعْفُ هذا؛ لأنَّ المقصورة ليست بعضًا مِن التامَّة، ولا الجمعة بعضًا مِن الظهر ولو قُلْنا: ظُهْرًا مقصورًا، بل كُلٌّ صلاةٌ على حيالها.

نَعَم، يَقْرُب مِن ذلك التخييرُ بين صلاة الوتر واحدة أو ثلاثًا أو خمسًا إلى آخِره - على ما فيه مِن نَظَرٍ أيضًا، والله تعالى أعلم.

ص:

163 -وَرُبَّمَا التَّحْرِيمُ جَا مُخَيَّرَا ... في وَطْءِ أُخْتَيْنِ بِمِلْكٍ قَدْ يُرَى

الشرح: ما سبق في المخيَّر إنما هو في المأمور به، فهل يأتي نظيره في المنهي عنه (تحريمًا كان أو كراهة) ؟ وإنْ كانت المسألة إنما نصبت واشتهرت في التحريم.

فقال أهل السُّنة: يجوز تحريم واحدٍ لا بِعَيْنه، ويَكون النهي عن واحدٍ على التخيير، حتى إنه يجوز له فِعل أحدهما دُون الآخَر - على معنى التخيير في تعيين المحرَّم منهما. وما دام لم يُعَيِّن [لا يجوز] [2] له الإقدام على شيءٍ منهما.

وبماذا يَكون التعيين؟ يأتي الكلام عليه.

وعلى هذا فيأتي الخلاف السابق في كَوْن المحرَّم: واحدًا لا بِعَيْنه، أو الكُل، أو مُعَيَّنًا عند

(1) كذا في (ص، ز، ش) . لكن في (ض) : نظائر.

(2) في (ش) : لم يجز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت