فهرس الكتاب
لم يتعرض أحد [للثانية] [1] . قِيل: ويتخرج على أنَّ الجن هل هُم مكلَّفون بالأحكام؟ فإنْ قُلنا: (نعم) وهو الصحيح، اكتُفي بهم.
ولم يتعرض للأُولى إلَّا الشيخ أبو إسحاق في"تذكرة الخلاف"في مسألة تغسيل الشهيد الْجُنب أنَّ غسل الملائكة لا يُسْقِط ما تُعبِّد به الآدمي في حق الميت. قال: (وقياسُ سائر فروض الكفايات كذلك) . انتهى
قلتُ: وهو يقتضي أنَّ الشهيد جُنبًا يغسل، لكن الأصح أنه لا يغسل؛ فإنه - صلى الله عليه وسلم - لم يغسل حمزة، وروى الحاكم أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أخبرني جبريل أنه قُتِلَ جُنبًا، فغسلته الملائكة" [2] . وقال: صحيح الإسناد.
إلَّا أنْ يُقال: إنَّ غَسْل الملائكة للشهيد الجنب خاص بحمزة، عَلِمْناه بإخبار النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكذلك أخبر في حنظلة لَمَّا قُتل في أُحُد.
أو يُقال: إنَّ الشهادة أسقطت التغسيل، والإخبار بتغسيل الملائكة إكرامٌ وخصوصية لا يتعدى إلى غيرها.
(1) كذا في (ص، ت) ، لكن في (ز) : لبيانه.
(2) المستدرك على الصحيحين (رقم: 4885) بلفظ:"قُتِلَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المطَّلِبِ عَمُّ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - جُنبًا، فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم: غَسَّلَتْهُ المَلائِكَةُ". قال الحافظ ابن الملقن في (تحفة المحتاج، 1/ 606) : (فيه مُعَلَّى بن عبد الرحمن أحد الهلكى) . وقال الحافظ ابن حجر في (إتحاف المهرة، 8/ 57) : (مُعَلَّى ضعيف جدًّا) . وانظر: (سلسلة الأحاديث الضعيفة: 1993) .