القبول، فلا يدل على تقريرِ [شرعٍ] ) [1] . انتهى
كذا نقله عنه تلميذه أبو نصر بن القُشَيري، لكنه في"البرهان"مَثَّل بالكافر والمنافق.
فالمختار أنه لا يُشترط، فمِن أجْل ذلك اكتفيتُ عن ردِّ هذا الشرط ودَفْعه بقولي: (ولو كافرًا ومنافقًا) .
نَعَم، خالفه المازري في التمثيل بالمنافق، قال: (فإنَّا نقيم عليه الحد؛ لجريان الأحكام على المنافقين ظاهرًا) [2] .
وحكى الغزالي في"المنخول"في تقرير المنافقين خلافًا، ومال إلْكِيَا الهراسي إلى ما قاله إمامه، قال: (لأنه عليه الصلاة والسلام كان كثيرًا ما يسكت عن المنافقين عِلمًا منه أنَّ العظة لا تنفعُ فيهم، وأنَّ كلمة العذاب حقت عليهم) . انتهى
وهو مستمد مِن قوله في"النهاية"في باب التعزير فيمن علم أنَّ التأديب لا يحصُل إلا بالضرب المبرح: (إنه ليس له الضرب، لا المبرح؛ لأنه يهلك، ولا غيره؛ لعدم إفادته) [3] .
لكن قال الماوردي: إنَّ الحدود والتعازير لا ينبغي أنْ تُترك لمثل هذا.
وهو واضح، وقد رد الرافعي مقالة الإِمام، وقال: يشبه أنْ يُضرب ضربًا غير مبرح؛ إقامةً لصورة الواجب.
وقولي: (عَلَى فِعل يَرَى) أَيْ: يَعْلمه، لا الرؤية البصرية فقط؛ لِمَا قررناه مِن قَبْل. نَعَم، لو انتشر انتشارًا يَبْعُد أنْ لا يَبْلُغه، فقال الأستاذ أبو إسحاق في"شرح التقريب": (اختلف قول الشافعي في جَعْله سُنة، ولذلك جرى له قولان في إجزاء الأقط في الفطرة؛ لأنه ما عُلِم
(1) في (ق) : شرعي.
(2) إيضاح المحصول (ص 368) .
(3) نهاية المطلب (17/ 347) .