الصحيح):"استسقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليه خميصَةٌ سوداء، فأراد رسول الله- صلى الله عليه وسلم - أنْ يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها، فلما ثقلت قَلَبَها على عاتقه" [1] .
وإنما عَبَّرتُ في النَّظم بِـ"الرداء"لأنَّ أصل الحديث في الصحيحين:"أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حَوَّل رداءه" [2] . فعُلِم مِن حديث الخميصة أنَّ ذلك الرداء كان خميصة، فالمراد: لولا ثقل الخميصة.
فاستحب الشافعي (رحمه الله) - لأجْل هذا الحديث - للخطيب في الاستسقاء مع تحويل الرداء تنكيسه بجعل أعلاه أسفله.
و"الهمُّ"مَصْدر هَمَّ بالأمر يَهُمُّ به (بالضم) : إذا عزمَ عليه.
فإنْ قُلتَ: ما الفرق بين هذا القِسم وبين ما سبق مِن إرادته - صلى الله عليه وسلم -؟
قلتُ: هذا أَخَص؛ لأنَّ"الهمُّ"عَزْمٌ على الشيء بتصميم وتأكيد [3] ، والله أعلم.
ص:
209 -وَمِنْهُ أَنْ يُشِيرَ، كَالَّذِي صَنَعْ ... في ابْنِ أَبِي حَدْرَدٍ أَنْ كَعْبًا يَضَعْ
210 -لِشَطْرِ دَيْنِهِ، وَهَذَا يَحْتَمِلْ ... إلْحَاقَهُ بِالْقَوْلِ، فَهْوَ قَدْ شَمِلْ
الشرح: أَيْ: ومن الفعل أيضًا إشارته - صلى الله عليه وسلم - بيده لفعل شيء، فيصير كأنه أمر به، كما في حديث كعب بن مالك أنه تقاضى ابن أبي حدردٍ دَيْنًا له عليه في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،
(1) مسند أحمد (16520) ، سنن أبي داود (رقم: 1164) ، صحيح ابن حبان (2867) ، مستدرك الحاكم (1221) . قال الألباني: صحيح. (صحيح سنن أبي داود: 1164) .
(2) صحيح البخاري (رقم: 960) ، صحيح مسلم (رقم: 894) .
(3) من بعد هذا الموضع ساقط من (ت) إلى قوله فيما يأتي: (بشدة غضبه) .