في الثالثة الإبهام" [1] . إشارة إلى أنَّ الشهر يَكون ثلاثين ويَكون تسعة وعشرين."
إلى غير ذلك مِن الأحاديث الواردة في الإشارة والإيماء.
وفي القرآن العظيم مِن شواهد اعتبار الإشارة قوله تعالى: {فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ} [مريم: 29] الآية، وقوله تعالى: {ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا} [آل عمران: 41] . وغير ذلك.
وقولي: (أنْ كَعْبًا يَضَعْ) على حذف حرف الجر، أَيْ"بِأن"، وهو متعلق بِـ"صنع"؛ لأنه يعبر به عن الإشارة، سواء:
-جعلت"الذي"موصولا حرفيًّا على حد: {وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا} [التوبة: 69] على رأْي مَن يقول به، فيكون التقدير: (كَصُنْعِه - صلى الله عليه وسلم - في قضية ابن أبي حدرد) . أَيْ: إشارته لِكَعبٍ بأنْ يضع شطر دَينه عليه.
-أو جعلت"الذي"موصولًا اسْميًّا، أَيْ: (كالذي صنع في ابن أبي حدرد مِن الإشارة لِكَعبٍ بأن يضع) .
أمَّا"أنْ"فمُخففة مِن الثقيلة، و"كَعْبًا"اسمها وإنْ كان الوجه أنْ يحذف اسمها ويبقى خبرها، لكن جاء هنا لضرورة الشِّعر، كما في قوله:
بِأَنك ربيعٌ وغَيْثٌ مريع ... وأنت هناك تكون الثمالا
وقولي: (وَهَذَا يَحْتَمِلْ إلْحَاقَهُ بِالْقَوْلِ) أَيْ: والإشارة وإنْ كانت فِعْلًا في الحس لكن يحتمل أنْ تَكون مِن قِسم الأقوال؛ لأنه مُنَزل مَنْزلة القول؛ ولهذا في رواية"مسلم"في حديث ابن أبي حدرد السابق:"فأشار بيده، كأنه يقول النصف" [2] .
(1) صحيح مسلم (1080) .
(2) صحيح مسلم (رقم: 1558) .