فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 2308

تَعارُضُ الأصل والظاهر، فإنَّ الأصل عدم التشريع، والظاهر في أفعاله التشريع؛ لأنه مبعوث لبيان الشرعيات، فيكونان قولين للشافعي، وقد جاء عنه أنه قال لبعض أصحابه: اسقني قائمًا؛ فإنه - صلى الله عليه وسلم - شربَ قائمًا.

قيل: وحكاهما الأستاذ وجهين كما في أصل الجِبلي كما سبق. وحكى إلْكِيا قولًا ثالثًا بالوقف، قال: والذي عليه الأكثر أنه مباح؛ لإجماع الصحابة عليه. وكذا جزم به ابن القطان والماوردي والروياني في كتاب القضاء.

وفي"الصحيح"عن [عُبيد] [1] بن جريج، قلتُ لابن عمر:"رأيتك تصنع أربعًا". وفيها:"رأيتُك تلبس النعال السبتية". فقال:"رأيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلبَسُها" [2] .

وفي"البخاري"في باب"الاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم -"حديث ابن عمر:"اتخذ خاتمًا مِن ذهب، فاتخذ الناسُ خواتيم، فنبَذَه وقال: لا ألبسه أبدًا. فنبذ الناس خواتيمهم" [3] .

نَعم، رجَّحوا في الفقه - في مسائل- الندبَ، منها: قال الأكثرون في مسألة ذهابه العيد في طريق ورجوعه في أخرى: إنه يستحَب التأسي به في ذلك.

وفي"الحاوي"للماوردي: (هناك الخلاف على وَجْه آخَر، وهو أنَّا إذَا شكَكْنا في فِعل: هل يختص به - صلى الله عليه وسلم -؟ أو يشاركه فيه غيره؟ أنَّ المستحب أنْ يفعلوا ذلك. قال ابن أبي هريرة: لأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قد يَفعل الشيء لمعنى يختص به - صلى الله عليه وسلم - ثُم يصير ذلك سُنة لمن بَعْده، كالاضطباع والرَّمَل. قال: إلَّا أنَّ أبا إسحاق وأبا عَلِي اتفقا على أنَّ ذلك مستحب في وقتنا، وإنما اختلفَا

(1) كذا في: (ز، ش) ، صحيح البخاري (رقم: 164) ، صحيح مسلم (رقم: 1187) . لكن في (ص، ض، ت، ق) : أبي عبيد. وفي (ظ) : ابن عبيد.

(2) صحيح البخاري (رقم: 164) ، صحيح مسلم (رقم: 1187) .

(3) صحيح البخاري (رقم: 5529) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت