ولا نَسْخ حينئذ، إلَّا أنْ يكون العام سابقًا، وقد دخل وقته ثُم جاء الفعل المخالف له كما سيأتي تقريره في باب العموم.
والقول بأنه في الظهور مخصص في غير ما ذكرنا يحكَى عن الشافعي رحمه الله، وأنه جعل منه قوله - صلى الله عليه وسلم:"مَن قرن حجًّا إلى عُمرة، فليطف لهما طوافًا واحدًا" [1] . وروي عنه - صلى الله عليه وسلم -"أنه طاف طوافين" [2] .
وجعل بعضهم منه نهيَه - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة بعد العصر [3] ثُم صلَّى الركعتين بعدها قضاءً لسُنة الظهر [4] ومداومته عليهما بعد ذلك، ونهيَه عن استقبال القبلة واستدبارها عند الحاجة [5] ثُم فعل ذلك في بيت حفصة [6] - رضي الله عنها -.
(1) إنما وجدته في سنن الترمذي (947) وغيره من فِعله - صلى الله عليه وسلم - بلفظ:"أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَرَنَ الحجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَطَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا". قال الألباني: صحيح. (صحيح سنن الترمذي: 947) .
(2) سنن الدارقطني (رقم: 131) من طريق عيسى بن عبد الله، وقال الدارقطني فيه: وهو متروك الحديث.
(3) صحيح البخاري (563) ، صحيح مسلم (825) . ولفظ البخاري:"نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صلاتين: بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس)."
(4) صحيح البخاري (1176) ، صحيح مسلم (834) ، ولفظ البخاري: (يا بنت أبي أمية، سألتِ عن الركعتين بعد العصر، وإنه أتاني ناس مِن عبد القيس، فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر، فهُما هاتان) .
(5) صحيح البخاري (386) ، صحيح مسلم (264) بلفظ: (إذا أتيتم الغائط، فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها, ولكن شرقوا أو غربوا) .
(6) صحيح مسلم (266) عن ابن عمر قال: (رقيت على بيت أختي حفصة، فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاعدًا لحاجته مستقبل الشام مستدبر القِبلة) .