وجرى على الاستدلال بذلك القاضي أبو بكر وغيره مِن الأصوليين.
ومنهم مَن يستدل له مِن القرآن بقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة: 143] .
أو قُلنا: بالسُّنة، وهي قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا تجتمع أُمَّتي على خطأ" [1] ، وفي رواية:"على ضلالة" [2] . كذا في كتب الأصول، والمعروف في الحديث ما في سنن أبي داود عن أبي مالك الأشعري:"إنَّ الله أجاركم مِن ثلاث خِلالٍ، أنْ لا يدعو عليكم نبيكم فتهلِكُوا جميعًا، وأنْ لا يظهر أهل الباطل على أهل الحق، وأن لا [تجتمعو] [3] على ضلالة" [4] . وسنده جيد، ورُوي مِن طُرق أخرى فيها ضعف، لكن يقوي بعضها بعضًا. فلا تدخل غير هذه الأُمة مِن الأمم في ذلك.
(1) قال الحافظ ابن الملقن في (تذكرة المحتاج، ص 51) : (هذا الحديث لم أره بهذا اللفظ) .
(2) سنن ابن ماجه (3950) بلفظ: (إن أُمتي لا تجتمع على ضلالة، فإذا رأيتم اختلافًا فعليكم بالسواد الأعظم) . قال الألباني في (ضعيف ابن ماجه: 788) : (ضعيف جدًا، دُون الجملة الأُولى، فهي صحيحة) .
وفي سنن الترمذي (2167) بلفظ: (إن الله لا يجمع أُمتي -أو قال: أُمة محمَّد - صلى الله عليه وسلم - على ضلالة، ويد الله مع الجماعة، ومَن شذ شذ إلى النار) . قال الألباني في"صحيح الترمذي: 2167):"صحيح دُون:"ومَن شذ").
(3) كذا في (ظ، ص، ت) ، وفي سائر النُّسخ: تجمعوا.
(4) سنن أبي داود (4253) ، المعجم الكبير للطبراني (3/ 292) ، وغيرهما.
قال الألباني في (صحيح سنن أبي داود: 4253) : (ضعيف، لكن الجملة الثالثة صحيحة) .
وقال في السلسلة الصحيحة (1331) : ("إن الله قد أجار أمتي من أن تجتمع على ضلالة) ... فالحديث بمجموع هذه الطرق حسن). وانظر: السلسلة الضعيفة (1510) ."