فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 2308

قول ثالث ورابع: إنه إجماع قطعي، أو حُجة قطعية.

والقول الخامس: إنه ليس لإجماع ولا حجة؛ لاحتمال تَوقُّف الساكت أو ذهابه إلى تصويب كل مجتهد. وحكاه القاضي أبو بكر عن الشافعي واختاره، وقال: إنه آخر أقواله. وإمامُ الحرمين، وقال: (إنه ظاهر المذهب؛ إذ قال الشافعي: لا يُنْسَب إلى ساكت قول. وهي من عباراته الرشيقة) [1] .

وقال الغزالي في"المنخول": (إنه نَص عليه في الجديد) [2] .

وذكر غيره أنَّ الشافعي نَص على ذلك في"الرسالة"في قوله: (إنَّ أبا بكر قسم فسوى بين الحر والعبد، ولم يُفضل، فقسم عُمَرُ فألقى العبيد، ثم قسم عَلي - رضي الله عنه -) . إلى أنْ قال: (فلا يُقال لِشيء مِن هذا:"إجماع". ولكن يُنْسَب إلى أبي بكر فِعله، وإلى عُمَر فِعله، وإلى عَلي فِعله، ولا يُقال لغيرهم ممن أخذ منهم [موافقة ولا مخالفة] [3] . ولا يُنْسَب إلى ساكت قول) [4] . انتهى

وقد حمل المحققون هذا المنقول عن الشافعي على نَفْي الإجماع القطعي وأنه لا ينفي أنه إجماع ظني، ويكون معنى قوله:"لا يُنسب إلى ساكتٍ قول"أَيْ: صريح، لا نَفْي الموافقة التي هي أَعَم من التصريح، كما يقول في سكوت البكر عند الاستئذان: إنه إذْن. ولا [يُسميه] [5] قولًا، وكذا الولي إذا سكت عند الحاكم عن التزويج، يُسمَّى"عضلًا"، ولا

(1) البرهان (1/ 448) .

(2) المنخول (ص 318) .

(3) كذا في جميع النُّسَخ، ولفظ الشافعي في (اختلاف الحديث، ص 505) : موافق لهم ولا مخالف.

(4) اختلاف الحديث (ص 505) .

(5) كذا في (ص، ظ) . لكن في (ز، ق، من، ت) : نسميه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت